فهرس الكتاب
ذكر صاحب كتاب مثير الغرام في فضائل القدس والشام: أن القائمين على بناء قبة الصخرة عندما بنوها كانوا في كل اثنين وخميس يطحنون الزعفران ويمزجونه بالمسك والعنبر والماورد الجوري، ويخمرّون هذا المزيج ليلًا، وفي الغداة يأمرون الخدم فيد خل هؤلاء الحمام، فيغتسلون ويتطهرون، ثم يرتدون الثياب النظيفة، ويأتون إلى مسجد الصخرة حاملين ما تخمر بالأمس، وبعد أن يغسلوا الصخرة يأتون بجامر من الذهب والفضة فيها العود والند الممزوج بالمسك والعنبر فيرفعون الستور حول الأعمدة كلها، ثم يحملون البخور ويدورون حول الصخرة، ثم ينادي المنادي في صف البزازين (أي في السوق) : ألا أن الصخرة قد فتحتت للناس، فمن أراد أن يأتي فيها فليأت، وكان يقف على كل باب من أبواب المسجد عشرة من الحجاب، ومتى دخله المصلون شموا رائحة البخور والمسك والعنبر..
بل أكثر من ذلك: كان عبد الملك الخليفة الأكبر يحمل عماله ( ولاته ) إلى الصخرة ليحلفوا عندها، قبل أن يباشروا أعمال ولاياتهم كأنه يريد بذلك أن يضمن ولائهم وأمانتهم.
معلم حضاري إسلامي:
ومنذ أن إنشئ مسجد قبة الصخرة كان عملًا فنيًا مميزًا فريدًا من نوعه، زائدًا على أمثاله في الفخامة والبهرجة والاتقان. حتى توالت فيه كلمات المؤرخين.
فمنهم من يقول عنه هذا مبنى مساجدي فريد من بابه في عالم الإسلام.
ومنهم من يقول عنه: إنه دُرة الفن المعماري الأموي وأبدع آثاره، وهي أيضًا احدى درر الفنون الإسلامية.
ويقول عنها آخر: لم أر في الإسلام، ولا سمعت أن في الشرق مثل هذه القبة.
بل قال المستشرق الانجليزي ( هايتر لويس ) في كتابه ( الأماكن المقدسة ) إن مسجد الصخرة بلا شك أجمل الأبنية الموجود فوق هذه البسيطة ، لا بل إنه أجمل الآثار التي خلدها التاريخ.
البداية الأولى... مع رجاء ويزيد: