فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 276

ويؤكد على ذلك العالم البحاثة الدكتور حسين مؤنس مبررًا ذلك بقوله: ( فهي تقوم في وسط سهل صحراوي وكأنها واحة حضارية وسط السكون المترامي من حولها. ومبانيها التي يغلب عليها اللون الأحمر البرتقالي ـ تترك في النفس وقعًا لا يمحى، وشوارعها واسعة مشرقة تشرح النفس، والخضرة تطل عليك في كل مكان ، فتبدو وسْط المباني البرتقالية أشد خضرة وأزهى ألوانًا .

ومراكش تمتاز بمساجدها ومدارسها وروضاتها الأثرية، ثم القطع الباقية من أسوارها القديمة. ولكن درتها الكبرى هي مسجد الكتبية الذي يكاد أن يكون مدرسة للفن أو متحفًا للابتكار المعماري جمع كل عجيبة.

لاتدخلوا مراكش حتى تطهروها:…

وتبدأ قصة بناء مسجد الكتبية منذ الأيام الأولى لانتصار الموحدين على المرابطين.

فقد أبى كثير من الموحدين دخول البلدة أو الاستقرار فيها بمعنى أدق. لأنهم كانوا يسمعون مؤسس دولتهم المهدي ( ابن تومرت ) يقول لهم دائمًا:

لا تدخلوا مراكش حتى تطهروها .

ولما التمسوا معنى تطهيرها لدى فقهائهم أجابوهم: إن مساجد مراكش فيها انحراف قليل في القبلة عن الجهة الصحيحة، فعليكم أن تبنوا مسجدًا دقيق الاتجاه، صحيح القبلة فيها.

واحد من ثلاثة آثار خالدة:

وهكذا قام عبدالمؤمن بن علي أمير المرابطين بهدم مسجد قصر الحجر ذي القبلة الخطأ، وهدم الجامع الذي كان قد بناه علي بن يوسف بأدنى المدينة، ثم شرع في بناء جامع عظيم مكانه . هذا الجامع أطلق عليه اسم جامع الكتيبة.

وجامع الكتبية الذي ابتدأ بناؤه عام 548هـ يعتبر واحد ثلاثة آثار معمارية كبرى في دولة الموحدين... وهذه الآثار هي: رباط تازا، وجامع تيمنلل، وجامع الكتبية.

وإذا كان رباط تازا متقدمًا في زمن بنائه فإن جامع تينملل وجامع الكتيبة أنشآ في وقت متقارب إلى حد بعيد.

فروا من الخطأ.. وفيه وقعوا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت