فهرس الكتاب
ويذهب بعض الباحثين إلى أن الموحدين وقعوا أول الأمرـ رغم حرصهم ــ في نفس خطأ المرابطين، حيث لم يصوبوا مسجدهم الجديد نحو القبلة بالدقة التي كانوا يرجونها، مما حملهم على بناء جامع آخر إلى جواره صحيح المحراب دقيق الاتجاه .
ولهذا فجامع الكتبية انشئ في ظن هؤلاء مرتين لا مرة واحدة..
يقول الدكتور السيد عبد العزيز سالم في كتابة القيم (المغرب الإسلامي) : ويغلب على الظن أن الجامع الأول كانت قبلته منحرفة عن الاتجاه الصحيح نحو مكة. فكانت تميل كثيرًا إلى الشرق، فاضطر عبد المؤمن إلى بناء جامع آخر صحيح القبلة إلى الجنوب من الجامع الأول، وبطبيعة الحال أمر بهدم الجامع الأول فيما بعد عندما أتم بناء الجامع الثاني.
وما تزال آثار الجامع الأول ظاهرة، وزخارف محراب هذا الجامع الأول تشبه كل الشبه زخارف محراب جامع تيمنلل.
أروع مآذن الإسلام:
ويحق لنا أن نبدأ الحديث عن وصف جامع الكتبية بما اتفقت عليه كلمة المؤرخين للمساجد، من أن أجمل ما في هذا الجامع ــ بل أروع ما بقي لنا من مآذن المساجد القديمة كلها ــ مئذنة جامع الكتبية، وهي فعلًا من روائع الفن المعماري الإسلامي، وكانت في عصرها تمثل ما يشبه ناطحات السحاب في أيامنا.
فهي ( أي المنارة ) عبارة عن بناء ضخم مربع الأضلاع، تتكون قاعدتها من ست طوابق من الغرف المقوسة أو الحنايا، يصل بينها درج لا مرقاة بها.
ومثل هذا الأسلوب من البناء ملاحظ في أكثر من مكان من آثار المغرب، كمنارة مسجد حسان بالرباط، وبرج مرض الخالدة في مدينة أشبيلية الأندلسية حيث يصعد فيه إلى أعلى أرض الدرج.. المائلة إلى الأعلى، وهي سهلة دون وجودٍ للدرج فيها.
وهذا الوضع المميز لدرج المنارة ما يساعد على استخدام الدواب في رفع الطين والآجر والجص وجميع ما يحتاجه البناؤون إلى أعلاها.