فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 276

ويحف بالقبة الكبيرة أربعة أنصاف قباب، وقد أضفى استخدام أنصاف القباب حول القبة الكبرى على داخل المبنى احساسًا بالانطلاق والإنسيابية حتى أصبحت الرحابة ـ وهي ذات منهج وتأثير أخاذ ـ صفة من صفات المهندس محمد آغا، استطاع أن يطور أفكار أستاذه العظيم سنان باشا في الجمع بين سلاسة الداخل وجمال المظهر الخارجي، بما نثره حول القبة الكبرى والقباب الصغرى من نوافذ، أحسن صنعها وأتقن عقودها وقدر نِسَبها وأبعادها، فأصبح المسجد يتلألأ بالضوء من خلال 260 نافذه موزعة على خمسة صفوف ومحلاة بالزجاج الملون، حتى ترى المسجد وكأنه القصر الذي يتحلى بأبدع الزخرف.

خاصة إذا علمنا أن نور تلك النوافذ ينسكب على 21043 بلاطة خزفية لماعة، تجمع أكثر من خمسين تصميمًا، منها تصاميم زهور التوليب والقرنفل والفروع النباتية، وهي تغطى الجدارن بلونيها الأزرق والأخضر، كما تغطى ثلث كل عمود إلى ارتفاع الممرات.

وقد قام على صناعة تلك البلاطات الخزفية المعلم الخزاف (حسين) وهي تعتبر من أغنى مجموعات الخزف التي ما تزال في أماكنها، بعد تلك الموجودة في القصر الملكي العثماني طوب قابي سراي.

ومن النماذج التي لا نظير لها في المسجد أيضًا البلاطات الفيروزية اللون ذات الكتابات القرآنية المذهبة التي تزين الجناح السلطاني في المقصورة، وهذه الكتابات من ابداع الخطاط أحمد غباري.

وكذا الزخارف المتعددة الألوان الموجودة أسفل تلك الكتابات، وتشغل الزخارف المدهونة كل جزء من أجزار المبنى ، سواء في ذلك الدعائم المصبعة أو القباب.

وقد اضفى لونها الأزرق على المسجد من الداخل احساسًا قويًا لسيطرة هذا اللون مما دفع الناس إلى تسميته بالجامع الأزرق.

ونلمح فوق ذلك ابداعت من روائع المهندس المشرف على المسجد (محمد آغا) الذي هو في الأصل متخصص في الصدف، فيما هنالك من تطعيم بالصدف على كل الأبواب ومصاريع النوافذ.

منبر ومحراب من مرمر نفيس:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت