فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 276

وقال بعض المؤرخين: إن الذي بنى جامع حلب الكبير إنما هو سليمان بن عبدالملك شقيق الوليد لاالوليد نفسه، وإنما أراد سليمان أن ينافس أخاه في أعماله العمرانية، فأولى هذا الجامع عناية فائقة، وأنفق عليه أموالًا ضخمة، وجعله تحفية فنية رائعة في جمالها وسعتها واتقانها.

وتذكر بعض المراجع أن عمر بن عبدالعزيز كان المشرف المكلف بمتابعة عماله وعمارته.

ومما قيل في معرض إبراز ماكلفه بناء جامع بني أمية في حلب: انه استعين فيه بأحجار كنيسة كبيرة متهدمة مهجورة، كانت في مدينة كورش التي ازدهرت في العهدين الروماني والبيزنطي، فلما علم ملك الروم بما يفعله المسلمون طلب أن يتركوا أعمدة الكنيسة الرئيسة الثلاثة، أو أن يرسلوها إليه، في مقابل سبعين الف دينار، فلم يسمح الوليد بن عبدالملك له بذلك.

إهمال وتخريب مؤسف:

وبقي المسجد في أبهى صورته وأجملها حتى آلت الخلافة إلى بني العباس، الذين في مبدأ أمرهم حرصوا كل الحرص على ملاحقة الأمويين، ومحو آثارهم بكل الوسائل وفي كل الميادين.

فنال جامع بني أمية من ذلك الضرر البالغ الكبير، إذ نقضت منه الزخارف والزينات والآلات ونقلت ـ كما يقول الشيخ كامل الغزي في نهر الذهب ـ إلى جامع الانبار في العراق...

وصار حال الجامع كئيبًا مهمل،ًا لا يلفت نظر سوى أهله وجيرانه الذين لم يزيدوا على شيء من العناية به قليل.

نقفور .. وسيف الدولة الحمداني:

حتى كانت سنة 351هـ، حينما دخل ملك الروم نقفور مدينة حلب على غفلة من أهلها، فعاث فسادًا فيها فأحرقها، وعمدإلى الجامع الأموي فيها فأحرقه كذلك، حتى عاد يبابا ثم رحل عن حلب مخلفًا وراءه الخراب والدمار فيها. إلا أن سيف الدولة الحمداني عاد إليها ـ وكانت عاصمة دولته ـ فقام بترميم بعض المسجد المذكور على عجلة من الأمر...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت