فهرس الكتاب
ثم في عهد ولده سعد الدولة الحمداني اهتم غلامه قرعويه باستكمال ترميم المسجد ،وأضاف إليه قبة الفوارة التي في وسط صحنه، وهي قبة قائمة على أعمدة، كل عمود منها سبعة أشبار، وفيها جرن رخام أبيض في غاية الكبر والحسن، وفي حافته مكتوب (هذا ما أمر بعمله قرعويه غلام سيف الدولة ابن حمدان في سنة 354هـ) .
منارة جامع حلب ... من أروع المنارات:
وكان في المسجد منارة قديمة، إلا أنها لم تكن تناسب ضخامته، وآلت مع الزمن إلى التصدع ، فقام القاضي أبو الحسن محمد بن يحيى بن محمد الخشاب ببناء المنارة الحالية، التي تعتبر من
روائع المنارات في العالم الإسلامي، وقد عمد المعمار الذي بناها ـ وهومن قرية سرمين قرب حلب ـ إلى حفر أساسات عميقة، وصل بها إلى الماء، ثم جعل اساساتها من الحجر المترابط بعضه مع بعض بواسطة كلاليب الحديد والرصاص، ثم ارتفع بها في الهواء قرابة 30 مترا ، وجعل لها مائة وأربعة وسبعين درجة، وهي مربعة الشكل يبلغ طول الضلع الواحد فيها قرابة ثلاثة أمتار، وفي أعلاها موقف للمؤذن، ثم تعاود الارتفاع حتى تختم بقبة.
وعلى المنارة من كل الجهات الأربع نقوش حجرية بديعة الصنع مقسمة إلى مربعات ، تتخللها زخارف هلالية تقوم على أعمدة.
حرائق ... وأحداث في تاريخ الجامع الأموي:
ويذكر أنه في شوال عام 564هـ قام الفاطميون بإجراق الجامع الكبير في حلب حينما أخذوها من نور الدين زنكي الملقب بالشهيد، فلما استعادها منهم اجتهد في عمارة هذا المسجد ، وقطع الأعمدة الصفر من بعادين، ونقل إليه عمد سورقنسرين، وزاد في مساحة المسجد من جهة الشرق بإضافة سوق إلى جواره موقوفة عليه، حتى صار المسجد مربعًا في شكله حسنًا في مرآه وحاله.
وتعرض مسجد بني أمية في حلب للاحراق مرة أخرى عام 679هـ ، حينما أحرقه ملك سيس أحد ملوك الأرمن، فلما تولى نيابة حلب قراسنقر أمر القاضي شمس الدين صقر الحلبي بعمارته وتجميله، ففرغ من ذلك عام 684 هـ.