فهرس الكتاب
وإذا كان المنصور قلاوون قد أمر بإعادة بناء مدينة طربلس عقب فتحها بعد أن دمرتها في الحرب، فإن مسجد طرابلس الكبير، المعروف باسم الجامع المنصوري، ينسب إليه وإن كان الذي أمر ببنائه السلطان خليل ابن قلاوون وهوالملقب بالأشرف، وقد نسب الجامع إلى المنصور لما كان لفتح طرابلس الذي تم على يديه من وقع عظيم وبشارة طيبة. ومن هنا كانت نسبة الجامع إليه اعترافًا بفضله وتخليدًا لذكره لذا يقال له الجامع المنصوري الكبير.
البداية الأولى... أرض منخفضة:
وقد استغرق بناء هذا الجامع قرابة أربع سنين، من عام 689هـ إلى عام 693هـ، وكان الانتهاء منه في عهد السلطان الناصر محمد بن قلاوون شقيق السلطان خليل بن قلاوون.
وقد اختيرت له بقعة من الأرض منبسطة ومنخفضة قليلًا عما جاورها من المناطق، حتى إن الداخل إليه يحتاج إلى النزول بالدرج ليصل إلى أرضه.. وهو ـ أي الجامع المنصوري في طرابلس ـ أكبر جوامع البلدة على الإطلاق، كما أنه أقدم جامع بناه المماليك في طرابلس...
وقد أقيم في الأصل على انقاض كنيسة تعرف باسم كنيسة القديسة (ماري دي لاتور) أصابها الدمار بسبب زلزال ضرب طرابلس عام 552هـ، ثم عاودها ثانية في عام 597هـ، وثالثة عام 687هـ، كما تضررت بواقيها بحصار وضرب أسوار المدينة قبل فتحها.
لذلك فإنه لم يبق من الكنيسة بعد كل تلك الحوادث مما بني عليه المسجد إلا القليل وهو الباب الشمالي الرئيسي للجامع والمئذنة.
الباب الرئيسي للكنيسة السابقة:
أما الباب الرئيسي للجامع، والذي قدمنا أنه من بقايا الكنيسة الخربة، فقد أبقى عليه المماليك عند بناء المسجد مع الجدار الشمالي الواقع فيه.
ويرجح الدكتور سالم (في كتابه طرابلس الشام) أن الباب نقل من مدخل الكنيسة، ووضع في مدخل الجامع، ليسجل للتاريخ انتصار المسلمين على الصلبيين.
وقد فعل مثل ذلك الإشرف خليل حينما نقل بوابة كنيسة سان جان بعكا إلى القاهرة، حيث نصبت في مدرسة زين الدين كتبغا..