فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 276

وكانت تلك الدعامات ضخمة نتيجة كونها مبنية بالطوب، فقد عَدَل بنّاء هذا الجامع عن اللجوء إلى الأعمدة الرخامية، وذلك لعدم تناسقها أحيانًا في الألوان أو الأحجام من جهة، ولكي ينفذ رغبة ابن طولون في التورع عن أخذ أعمدة الكنائس والأديرة الخربة المهجورة كما فعل غيره.

المحاريب المتعددة:

وفي بيت الصلاة في مسجد ابن طولون محاريب متعددة كما هو معروف في الكثير من المساجد الكبرى كالجامع الأزهر والمسجد الأموي وبعض المساجد من أيام المماليك.

وتعددها يرجع إلى تعدد الدول والولاه الذين اعتنوا بالمسجد وجددوه غالبًا، كما يرجع أحيانًا قليلة إلى تعدد مذاهب المصلين والعلماء الذين درسوا فيه..

وعدد محاريب مسجد ابن طولون خمسة، أكبرها وأهمها الأوسط، وهو محراب مجوف عمل أيام السلطان المملوكي سيف الدين لاجين سنة 696هـ، وقد زخرف هذا المحراب بالفسيفساء الزجاجية المذهبة الملونة، كما نقشت فيه الشهادتان، وله قبة مصنوعة من الخشب المزخرف بالألوان.

وكان هذا المحراب وقبته من صنع أو في السلطان لاجين الذي نذر عندما اختفى في منارة مسجد ابن طولون أيام فتنة قتل الأشرف خليل بن المنصور قلاوون، فانه نذر إن نجاه الله من خصومه الذين يتتبعونه ليعيدن بناء هذا السمجد الذي عفا على كثير من معالمه الزمن، وفعلًا فإنه أصلحه إصلاحًا شاملًا، وأصلح شبابيكه، وعمل القبة أعلى المحراب.

وإضافة إلى ذلك فإنه عمل المنبر والمنارة والقبة بوسط الصحن، وعمل سبيل الماء الملاصق للجامع..

كما يوجد على يسار المحراب الكبير في جامع ابن طولون محراب جصي جميل حافل بالزخارف والكتابات الكوفية النسخية البديعة يرجع تاريخه إلى منتصف القرن السابع الهجري.

المنبر البديع:

ومنبر جامع ابن طولون القديم نقل إلى الجامع الظاهري الذي تلاشى حاليًا..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت