فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 276

وقد تخرج بهذه المدرسة أو الكلية أو الجامعة في مختلف مراحل تطورها الحديث قوافل من الدارسين شهد لهم العلماء بالفضل والسبق وكانوا خيرة قومهم علمًا ومسلكًا، وأصبحت النسبة إلى الجامعة الأعظمية وسام شرف يحملونه فيقال فلان بن فلان الأعظمي، أي من خريجي كلية الإمام الأعظم.

( جامع الزيتونة (

تمهيد:

تعددت أقوال الذين أرخوا لجامع تونس ـ المعروف باسم جامع الزيتونة ـ فيمن بناه أول مرة، ولكنا نأخذ بقول من قال: إن حسان بن النعمان الغساني القائد الأموي الشهير اختطه في مدينة تونس عام 80هـ بعيد دخوله بجيشه منتصرا.

إلا أن من المتفق عليه أنه كان بسيطا جدًا إذ ذاك، فلما جاء القائد الأموي الآخر عبيدالله بن الحبحاب عام 116هـ أعاد بناءه على وجه أحسن وأتقن وأكمل حتى نسب إليه أنه أول من بناه...

شيدوا مسجدًا... عوضًا عن الصومعة:

ومن طرف آخر فإن المؤرخ محمد بن أبي القاسم الرعيني القيرواني أورد في كتابه (المؤنس في أخبار إفريقية وتونس) قصة توضح سبب اختيار موقع الجامع الذي لم يأت عبثًا بل لسبب وجيه.

ذلك أن راهبًا نصرانيًا أشار على المسلمين عند احتلالهم لتونس أن يشيدوا جامعهم في مكان الصومعة التي كان يتعبد فيها. ولما سألوه عن الحكمة في تلك النصيحة قال: إنه يرى في هذا المكان نورًا يتألق أثناء الليل، لذا فهو حقيق بأن يتخذ مسجدًا لله...

وهذه القصة مع ما توصل إليه الأثريون الباحثون تشير إلى أن الجامع بني على أطلال كنيسة أو صومعة أو ما يشبه ذلك من بيوت العبادة الصغيرة.

الزيتونة... أكثر من جامع:

وإنما سمي الجامع بالزيتونة نسبة إلى شجرة زيتونة كانت بجنبه عند انشائه.

ومعلوم أن شجرة الزيتونة شجرة مباركة ورد ذكرها في كتاب الله مع وصفها بذلك، فمن هنا اطلق اسمها على المسجد الجامع في تونس إذ ذاك...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت