فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 276

إلا أن ما لا ينسى بخصوص مكتبة جامع الزيتونة تلك الجريمة الحضارية النكراء التي ارتكبها جنود الاسبان سنة 970، عندما استباحوا حرمة مسجد الزيتونة ضمن هياج عام لهم في تونس، فأطلقوا أيديهم في اتلافها، حتى صارت نفائس الكتب ملقاة في الطرق تدوسها خيلهم بأرجلها.

كما قاموا بسرقة كثير منها ونقله إلى أسبانيا أو إلى مكتبة البابا... ولا تزال خطوط وقفها على مسجد الزيتونة مثبتة عليها إلى اليوم. تنعي الاسبان جريمتهم وتثبت للمسلمين حقهم.

واستمرت دموع مسجد الزيتونة تبكي مكتبته المنكوبة ردحًا من الزمن حتى كان عهد أبي العباس أحمد باي من الملوك الحسنيين فأعاد لها نضارتها وجددها واعتنى بها، فعرفت المكتبة الموجودة هناك باسم المكتبة الأحمدية نسبة إليه.

( المسجد الجامع في عمّان(الحسيني الكبير) (

تمهيد:

لم تسعفنا المراجع التاريخية القديمة ولا الحديثة بحديث مسهب عن المسجد الجامع في عمان والذي يطلق عليه بعضهم المسجد الأموي، بينما يسميه آخرون المسجد الجامع، وسماه بعضهم المسجد العمري، واسمه المتفق عليه حاليًا المسجد الحسيني الكبير نسبة إلى الشريف حسين بن عون جد الأسرة الهاشمية الحاكمة حاليًا في الأردن.

وأول أشارة لهذا الجامع نقلها المؤرخ القدسي في كتابه أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم فقد ورد عندما تحدث عن مدينة عمان قوله:

…وبها جامع ظريف بطرف الصحن وقد قلنا إنه يشبه مكة أي شبيه بالحرم المكي. ولا ندري بالتحديد ماذا أراد بهذه العبارة: هل قصد سعة المسجد؟ أم جمال بنيانه أم غير ذلك؟ …ويبدو أن ياقوت الحموي المؤرخ الجغرافي كرر نفس العبارة نقلًا عن المقدسي في معرض حديثه المسهب عن مدينة عمان وتاريخها وآثارها، ولما وصل إلى جامعها وصفه بقوله:

…ولها جامع ظريف في طرف السوق مغسس الصحن شبه مكة.

وصف الرحالة كوندر... والخطأ التاريخي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت