فهرس الكتاب
أصدر سنة 1258هـ أمرًا بانتخاب 15 عالمًا من الأحناف، ومثل عددهم من الموالك، يقوم كل واحد منهم بإعطاء درسين مما يطلب منه من العلوم.
وخَصص لكل واحد من هؤلاء العلماء راتبًا شهريًا يبلغ 60 ريالًا يحرم منها من يتخلف عن التدريس لغير عذر شرعي...
ونتيجة استمرار التعليم في جامع الزيتونة على نظام معين، واعتماده الشمولية والتعددية في العلوم والفنون ووجود طرق محددة لامتحان الطلبة وتخريجهم، ووجود الموارد المالية الكافية لذلك منذ القديم يذهب البعض إلى أن جامع الزيتونة ـ بحق ـ هو أقدم جامعة في العالم.
وكان المتخرجون من جامع الزيتونة يطلق عليهم لقب (الزيتوني) .
والزيتوني في المجتمع التونسي كان يتمتع بمقام مرموق لأنه أعَدْل القرية التي هو فيها، وهو الذي يبرم عقود البيع والشراء والإجارة والأنكحة، إضافة إلى كونه إمام المسجد والمدرس والواعظ وكاتب الرسائل الخاصة... وهو أيضًا العالم الشاعر الأديب... الخ.
المكتبة القيمة:
ولا ننسى أن ننوه باعجاب إلى مكتبة جامع الزيتونة التي كانت عامرة منذ القديم، حتى وصل ما فيها إلى ما يزيد على مئتي ألف مجلد في قمة مجدها.
وقد حفظ لنا التاريخ أن أبا فارس عبدالعزيز الحفصي أنشأ عام 696هـ خزانة (مكتبة) الكتب التي بلغت مجلداتها في أيامه ماينيف على ثلاثين ألف مجلد، زين بها صدر الجامع، وأوقفها على العلماء والمتعلمين، وحبس (أي أوقف) عليها ما تحتاجه ومن يعمل فيها للاستمرار.
كما يذكر التاريخ في هذا المجال السلطان عثمان بن محمد المنصور الذي جمع سنة 839هـ
مكتبة أخرى:
في مسجد الزيتونة تقارب المكتبة السابقة، وبنى لها مقصورة واسعة عرفت باسم مقصورة الكتب.
ومثل هذين الأميرين فعل السلطان محمد بن الحسن سنة 899هـ