فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 276

أما في رمضان فالعمل في مسجد الزيتونة جار على قدم وساق ـ كباقي مساجد الدنيا ـ فبعد صلاة العصر من السادس والعشرين من شهر رمضان يبتدىء الإمام الثالث رواية الشفاء للقاضي عياض، ثم يتلوه الإمام الثاني برواية مسلم، ثم يختم الإمام الأول برواية صحيح البخاري، وذلك بمحضر أمير العصر ووزرائه والعلماء، والجامع غاص على اتساعه بالمسلمين.

وفي الليل يقع ختم القرآن العظيم بصلاة التراويح، والناس يزدحمون على أبوابه، ويتبركون بعُلى أعتابه.

البداية والتطور الشكلي:

وإذا كانت مهمة التعليم الديني العالي التي اضطلع بها مسجد الزيتونة سنين طويلة قد ختمت بإنشاء جامعة الزيتونة عام 1961م، وفيها كليتا الشريعة وأصول الدين، فإن بداية التعليم فيه تعود إلى أوائل القرن الثالث الهجري حينما يتردد على أسماعنا اسم أبي البشر زيد بن بشر الأزدي أحد العلماء المحدثين من أبناء تونس.

كما أنه لكن في عهد بني حفص تبدل حال التعليم من نظام قديم يعتمد على المبادرة الشخصية للعلماء والرغبة القوية عند الطلبة، إلى نظام متطور يلتزم به المدرسون والدارسون التزامًا تامًا، فقد فرضت الدولة الحفصية على العاملين في جامع الزيتونة قوانين تعليمية ملزمة، وجعلت له أوقافًا مجزية، مستفيدة من الظروف التاريخية التي ألجأت الكثير من العلماء والنابهين الأندلسيين ـ بعد سقوط الأندلس ـإلى اللجوء إلى تونس حتى غدا مسجد الزيتونة منذ ذلك الحين المركز العلمي الذي تدرس فيه العلوم الإسلامية على اختلاف أصولها وفروعها مع علوم الطب والهندسة والرياضيات، عرف الجامع إذ ذاك ثلة كريمة من العلماء المتفردين في علومهم أمثال ابن عصفور والقاضي ابن عبد السلام وابن عرفة وابن خلدون والبرزلي والآبي وابن ناجي وغيرهم.

أقدم جامعة في العالم:

ومما يدلنا على بعض تلك التقاليد العلمية والأنظمة الإدارية أن الباي المشير أحمد باشا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت