فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 276

وكان هذا تحديًا كبيرًا لإدارة سنان دفعه إلى تشغيل طاقم العمال ليلًا ونهارًا، مع الاستعانة بكل ما يستطيع من عمال العاصمة وفنييها حتى وفى للسلطان بوعده، وحمل إليه مفاتيح المسجد في موعده ولكن السلطان أعادها إليه قائلا:

إنه من الأنسب أن تقوم أنت بفتح المسجد الذي عملته لي...

وهكذا قام سنان في حفل الافتتاح بفتح أبواب المسجد بيديه ـ بعد أن بلغ من العمر 67 سنة ـ يملؤه الافتخار بهذا العمل الفريد.

جواهر الشاه... ورد السلطان:

ومما يذكر عن بناء مسجد السليمانية في استانبول أن شاه إيران (تاهما سب) بعث مع أحد سفرائه صندوقًا من الجواهر، ورسالة يقول فيها للسلطان:

إنه سمع بأن عملية البناء توقفت بسبب قلة المال، لذا أرسل لكم صندوقًا مليئًا بالمجوهرات والألماس والزمرد.

وقد اعترى السلطان غم لهذه الرسالة، فاستدعى المعمار سنان، واعطاه المجوهرات قائلًا هذه الأحجار لا تساوي شيئًا بالمقارنة مع أحجار مسجدي، لذا خذها وضعها مع باقي الأحجار، واستخدمها في البناء.

ويذكر بعض الكتاب: أن هذه الأحجار قد وضعت بشكل فني دقيق ضمن أحجار المآذن، لذا فهي تشع بقوة تحت أشعة الشمس ومن هنا سميت بالمآذن المجوهرة... وهكذا قبلت هدية الشاه ولم تستخدم في تمويل المسجد.

المعرض السلطاني الجميل:

…ولا ننسى أن نشير إلى أن السلطان سليمان الكبير دفن في ضريح أمام المحراب ، …والضريح مثمن الأطراف، ومحاط بممر ذي أعمدة من 28 عمودا، وأمام الباب هناك رواق ذو أربع أعمدة، والجدران على طرفي الباب مغطاة بالآجر، والباب مصنوع من الأبنوس المرصع بالعاج.

… وفوق القبر قبة مزخرفة بدقة، ترفعها أعمدة بيضاء ووردية.

… والزخرفة الداخلية للضريح رائعة جدًا.

…وخلف الأعمدة الحاملة للقبة تقع الخزائن التي هي أكبر دليل على المستوى الرفيع الذي وصلت إليه زخرفة وحفر الخشب...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت