القرآن حصرًا على وجه التعظيم والعبادة بالسجود لله، وإذا كان الهدف الأساسي والمقصد الوحيد لخلق الانسان ـ كما صرح به القرآن ـ هو عبادة الله في قوله سبحانه { وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون } ... إذًا كان هذا وذاك ...عرفنا الارتباط الوثيق بين أعظم هدف لخلق الانسان وأعظم مكان لممارسة ذلك الهدف في صورته الدينية السامية الراقية... فما المساجد إلا الأماكن التي بنيت لتوحيد الله والصلاة له وذكره ودعائه ودعوة الخلق إليه { في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يومًا تتقلب فيه القلوب والأبصار ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ويزيدهم من فضله } . النور/36 ـ 38 .
والمساجد كذلك أماكن لإقامة الوجوه لله الواحد القيوم { قل أمر ربي بالقسط وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد وادعوه مخلصين له الدين كما بدأكم تعودون } الأعراف /29.
وهي وإن كانت تبنى من قبل البشر فإنهم لا يملكونها ،ولا يجوز أن تصرف في مختلف وجوه استعمالاتها إلا في ابتغاء مرضاة الله مصداقًا لقوله سبحانه { وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدًا } .
ولم يكن الحديث الشريف ـ وهو رديف القرآن ومفسره ـ بأقل اهتمامًا أو عناية بالمساجد...بل تضافرت الأحاديث الجمة وتوالت فيه مشيدة بالمساجد ،فدعت إلى بنائها وتعظيمها روى ابن ماجة عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من بنى لله مسجدا ولو كمفحص قطاة أو أصغر بنى الله له بيتًا في الجنة"وروي عن عائشة رضي الله عنها قالت: ( أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ببناء المساجد في الدور وأن تنظف وتطيب ) .
ودعت الأحاديث كذلك إلى خصها بنوع من التحية يناسبها ،وذلك بابتداء دخولها بالدعاء الخاص بدخول المسجد ،ثم بركعتين يقال لهما تحية المسجد. فقد روى مسلم وأحمد عن أبي