3ـ ويكفي المسجد الحرام شرفًا لا ينازعه فيه ولا يدانيه مسجد آخر في الدنيا وجود الكعبة المشرفة فيه، فهي عموده الفقري وتاجه اللؤلؤي ودرته النفيسة. والمسلم يرى أن القلم أعجز من أن يصف ما تستحقه الكعبة من إجلال وإعظام، فهو يعتقد أن النظر إليها وتكحيل العين برؤياها عبادة يثاب عليها. لما رواه الطبراني في الأوسط عن ابن عباس رضي الله عنها قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( يُنزِل اللهُ على أهل المسجد مسجد مكة كل يوم عشرين ومئة رحمة، ستين منها للطائفين، وأربعين منها للمصلين، وعشرين منها للناظرين) .
كما يعتقد أن دخول بنيتها دخول في رحمة الله لما رواه البيهقي والطبراني في الأوسط عن ابن عباس رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من دخل البيت دخل في حسنة، وخرج من سيئة، وخرج مغفورًا له) هذا عدا عن أن الدعاء عند النظر إليها مجاب كما رود في سنن البيهقي عن أبي إمامة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (تفتح أبواب السماء، ويستجاب الدعاء في أربعة مواطن: عند التقاء الصفوف، ونزول الغيث وإقامة الصلاة، ورؤية الكعبة) .
وفوق ذلك كله ففي الكعبة الحجر الأسود الذي هو يمين الله في الأرض، وهو شاهد على الخلق يوم القيامة وهو قطعة من الجنة وكان أبيض فأسودّ من خطايا بني آدم، وعنده تسكب عبرات المحبين الصادقين لربهم التائبين من ذنوبهم، العائدين إلى الله. روى الحاكم وابن ماجة عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استقبل الحجر ووضع شفتيه عليه يبكي طويلًا، ثم التفت فإذا هو بعمر بن الخطاب رضي الله عنه يبكي فقال:"يا عمر هاهنا تسكب العبرات".
وتقبيل الحجر الأسود ووضع الخد عليه"إذا أمكن دون مزاحمة ولا مشقة"سنة...