والحديث فيما سبق تناول فضائل المسجد الحرام وما أعطاه الله وخصه به من المزايا العظيمة التي جعلته عند المسلمين قدس الأقداس ودرة من المساجد وأعظم المعابد، مما يستدعي الاهتمام به، ومراعاة أحواله، وتوسيع بنائه، وترميم أطرافه، ورد عوادي الزمن عنه ومواكبة تطور الحياة في أجزائه وأجهزته، والإنفاق بسخاء على حاجاته، والعناية بشدة بتزيينه وإجلاله وإعظامه . وذلك ما يستحقه المسجد الأول في الأرض، المضاف إلى ذات الله، المرفوعة قواعده بيد أبي الأنبياء إبراهيم وابنه الذبيح إسماعيل عليهما السلام، والذي في جواره ولد المصطفى عليه السلام، وإليه تهفو نفوس المسلمين إلى يوم الدين.
سجل تاريخي مفتوح:
ونستطيع القول جازمين أن تاريخ بناء وتوسعة وتجديد الحرم المكي يمثل تاريخ الإسلام السياسي والإجتماعي والعمراني.. فليس هناك من خليفة أو ملك، أو أمة أو شعب، أو عصر أو جيل من المسلمين، إلا وله في المسجد الحرام بصمات أو موقع، سواء بقي من ذلك شيء إلى الآن ماثلًا وشاهدا أم زال أمام سيل الإضافات والتجديدات والتوسعات التي ما توقفت منذ أيام الخلافة الراشدة حتى يومنا هذا، ليصبح المسجد الحرام في كل عصر وزمن أجمل المساجد وأوسع المساجد وأعظم المساجد وأطيب المساجد.
البناء القديم:
ويبدأ تاريخ المسجد بتاريخ بناء الكعبة المشرفة،
وقد ذكر العلامة الألوسي أنها بنيت من قبل خمس مرات.
الأولى: بناء الملائكة عليهم السلام قبل آدم عليه السلام، وكانت من ياقوته حمراء، ثم رفع ذلك البناء إلى السماء أيام الطوفان.
الثانية: بناء إبراهيم مع ابنه إسماعيل عليهما السلام.