وقد جاء في بيان شرفها ومزاياها كثير من النصوص الصحيحة المروية عن النبي صلى الله عليه وسلم فمن ذلك أنها بلد حرام كمكة البلد الحرام، حرّم الله صيدها وشجرها على الحلال والمحرم كمكة سواء بسواء، فقد روى مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إن إبراهيم حرم مكة، وإني حرمت المدينة ما بين لا بتيها، لا يقطع عضاها ولا يصاد صيدها …ومن ذلك أنه يستحب المجاورة فيها لما يحصل من ذلك من البركات والنفحات الالهية روى مسلم عن ابي هريرة وأبي سعيد وابن عمر رضي الله عنهم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:( من صبر على لأواء المدينة وشدتها كنت له شهيدًا أو شفيعًا يوم القيامة) . ولهذا يستحب المكث بها حتى الموت، كما كان يتمنى ذلك كبار صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ففي صحيح البخاري عن عمر رضي الله عنه أنه كان يقول: (اللهم ارزقني شهادة في سبيلك، واجعل موتي في بلد رسولك) . وروى الترمذي عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( من استطاع أن يموت في المدينة فليمت بها، فإني أشفع لمن يموت بها) .
ومن فضائل المدينة المنورة ـ أرضِ المسجد النبوي ـ أن الدجال لا يدخلها. قد حرمها الله عليه، بل إنها تخرج كل خبيث ومنافق منها، ففي الصحيحين من حديث أنس مرفوعًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم (إن الدجال لا يطأ مكة ولا المدينة، وأنه يجيء حتى ينزل في ناحية المدينة، فترجف ثلاث رجفات فيخرج إليه كل كافر ومنافق) . وفي صحيح مسلم ( لا تقوم الساعة حتى تنفي المدينة شرارها كما ينفي الكير خبث الحديد) .
شوق وحنين... وتخوف دفين:
هذا كله ـ وغيره كثير ـ شيء من الحديث عن فضل المسجد النبوي وما جعل الله سبحانه له من المزايا والخصال والفضائل... كيف لا وهو أبو المساجد في الإسلام، ومنبع اليقين، ومهوى أفئدة المؤمنين، ومرقد سيد المرسلين، ومزار خليفتي رسول رب العالمين...