فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 276

وإن مما نحذر منه أشد التحذير في هذا المقام ما نراه فاشيًا بين كثير من المسلمين من تهاونهم في زيارة المسجد النبوي، وشد الرحال إليه، وفتور الشوق لزيارة الحبيب المصطفى عليه أزكى السلام والتحية، وذلك بحجج واهية ومزاعم باطلة... لا تصح لدى المؤمنين، لا يأبه لها المحبون... أيعقل أن تكون النفقة المادية البسيطة، أو مشاغل الحياة الزائفة، أو مجرد استكمال مناسك الحج المفروضة عذرًا كافيًا للحيلولة دون الزيارة المستحبة واللقاء المنتظر بين المؤمن ورسول الله ‍‍.

إننا نلمح ونصرح إلى ما دأب عليه البعض من استعجالهم ـ بعد مناسك الحج أو العمرة دون سبب ملزم أو عذر صحيح ـ طي الخيام دونه وردّ المطايا عنه، كأنه لا يعنيهم في شيء، أو لا يرمز عندهم إلى معنى...

أنطوي الفيافي والقفار والبراري والبحار حتى إذا كنا بمحاذاة منزل سيد الأبرار ومسجد النبي المختار تكاسلنا وتراخينا، واستكثرنا قليل النفقة واستثقلنا قريب الأسفار... فما أقس القلوب وأقصر الهم وأشد الشح.

ويبقى الحديث عن تاريخه وبنائه... ولذلك موقف آخر إن شاء الله تعالى.

المسجد النبوي في المدينة (2)

تاريخه وبناؤه

مقدمة:

المسجد النبوي هو أبو المساجد في الإسلام، شرع الرسول صلى الله عليه وسلم في إنشائه لبضعة شهور من هجرته إلى المدينة المنورة، ولم يستغرق إنشاؤه وقتًا طويلا، فتم في نحو شهرين في العام الأول للهجرة.

ولاختيار الأرض التي بني عليها هذا المسجد المعظم وكيفية بدء البناء ننقل عن الإمام الزهري قوله: بركت ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم عند موضع مسجده، وهو يومئذ يصلي فيه رجال من المسلمين، وكان مربدًا ( موضعًا لتجفيف التمر) لسهل وسهيل، غلامين يتيمين من الأنصار، كانا في حجرًا سعد بن زرارة، فساوم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه، فقالا: بل نهبه لك يا رسول الله. فأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ابتاعه منهما بعشرة دنانير...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت