فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 276

خامسًا: قامت المساجد خلال تاريخ المسلمين الطويل بعدة أدوار حضارية، كان أهمها في

مجال التعليم والتوعية، حتى أصبح التعليم بمختلف مناهجه ومراحله جزءًا لا يتجزأ من رسالة المسجد في كل عصر ومكان... بل نستطيع القول: إن المدارس النظامية ما هي إلا ربيبة المساجد ورضيعة المحاريب. ومنذ أن تحلق الصحابة الكرام حول رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجده الشريف يستمعون خطبه البليغة، ويصغون إلى أحاديثه الجامعة ،ويتلقون دروسه ومواعظه المعبرة... منذ ذلك الحين انطلقت رسالة التعليم داخل المسجد ،وحملت المحاريب تلك الراية في شتى مجالات العلوم: في الفقه والأصول والحديث والتفسير واللغة والأدب والتاريخ وغير ذلك، إلى أن خرّجت تلك المساجد ألوف النابغين ومئات الأئمة وأفواج المبدعين.

عناية فائقة:

سادسًا: ولا عجب بعد ذلك أن نقول إن عناية المسلمين جملة بمساجدهم فاقت عناية كل الأمم بأماكن عبادتها: من حيث العدد الكبير للمساجد، والارتباط الشديد بها، والنظافة التامة ،والفائدة العامة ،والأثر الباقي، فالمساجد بنيت وعمرت منذ الماضي ولا زالت حتى الآن تتابع مسيرتها في ثقة وتتابع... حتى لا تكاد توجد جماعة من المسلمين- تجارًا أو طلابًا أو مهاجرين - في بقعة من بقاع الأرض وإلا وكان الهاجس الأول لهم إنشاء مسجد يضم شتاتهم ،ويوحد كلمتهم، ويشعرهم بوجودهم.

ختاما:

وما حديثنا في هذا الكتاب عن المساجد إلا محاولة لتذكير الغافلين وتنبيه الشاردين إلى أهمية المساجد في حياتنا وعظيم أثرها في تاريخنا إضافة إلى لفت الأنظار إلى ما قدمه الأجداد العظماء من تجار وبنائين وحكام وخلفاء وشيوخ وعامة من جهود بارزة للعيان في خدمة الإسلام عن طريق تقوية قواعده الأساسية وقلاعه الحصينة المتمثلة في بيوت الله في الأرض...فعلى بركة الله نمضي ، ومنه سبحانه نستمد العون .

آداب المسجد

* تعريف وتشريف:

المسجد لغة: مكان السجود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت