ما تقع عليه عين الإنسان في عالم الإسلام ،كما يقول الدكتور حسين مؤنس في كتابه المساجد (ص 31) ويضيف قائلا: فسواءً أكنت في قرية صغيرة خافية في بطن الريف ،أو مستكنة خلف كثبان الرمال في الصحراء ,أو راقدة في لحف جبل ،أو كنت في عاصمة كبيرة مترامية الأرجاء، متدفقة الحركة ،عامرة بالعمائر الشاهقة، فإن المساجد بمآذنها الدقيقة المنسرحة الذاهبة في الجو مشيرة إلى السماء ،وقبابها الأنيقة، تضيف إلى المنظر عنصرًا من الجلال والجمال الروحي لا يتأتى له بدونها ،فهي تزيل الوحشة عن تواضع مباني القرية وصغرها، وتنفي الجمود عن مباني العواصم... ويتجلى لك ذلك في أصفى صورة ساعة المغيب حيث تضفي المساجد بمآذنها وقبابها ظلالًا جميلة على الشفق الدامي من ورائها... إنه جمال يحس به قلبك أكثر مما تراه عيناك.
بساطة واضحة:
رابعًا: ورغم الطابع الأخاذ للمساجد إلا أنها اتصفت دائما بالبساطة والتواضع ،لأن طبيعتها وما بنيت له من عبادة الله بقلوب واجفة تتنافى مع الفخامة والاسراف في الزينة، ولو قارنا المساجد الفخمة في الإسلام ـ كمبان وكتل حجرية وجدران وارتفاعات ـ بالمباني التي شيدها المسيحيون أو اليهود أو الهندوس أو البوذيون لوجدنا أن أضخم المساجد وأعظمها في الدنيا كمسجد قرطبة الجامع، أو مسجد السلطان حسن في القاهرة ،أو مسجد السليمانية في الآستانة ،أو منار قطب في دلهي ، فانه لا يقاس أضخمها بكنيسة كانتر بري في لندن أو النوتردام في باريس أو القديس بطرس في روما، حتى قال بعض الباحثين: لو أخذنا الحجر الذي بنيت به كنيسة نوتردام لوجدناه وزنًا وحجمًا يعدل أربعة أو خمسة من مساجد الإسلام الكبرى... إن
المساجد تمثل أماكن ربط بين الخالق والمخلوق بأبسط أسلوب وأعمق تأثير وأعظم وسيلة... لذلك رأيناها أماكن جمعت الجمال والتواضع والابداع والبساطة.
الدور الحضاري: