فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 276

ولقي جامع عمرو بن العاص اهتمام الدولة العباسية ، فقد قام والي مصر صالح بن علي ( وهو عم الخليفة أبي جعفر المنصور ) عام 133 هـ بزيادة جزء في الجامع في المؤخرة ، وأصلح واجهته ، وكان عمله هذا إتمامًا لعمل قرة بن شريك.

ثم في عام 175هـ ـ في خلافة هارون الرشيد ـ زاد فيه موسى بن عيسى أمير مصر من الناحية البحرية فضم إلى المسجد ساحة ملاصقة له تعرف برحبة أبي أيوب.

وفي عهد الخليفة المأمون تولى مصر عبد الله بن طاهر ، فأولى الجامع شديد اهتمامه ، فأمر بتوسعة المسجد وذلك بإضافة أرض تساوي جميع مساحته السابقة ، فزيد فيه من الجهة القبلية زيادة كبيرة ، حتى بلغت أبعاد المسجد 120 مترًا طولًا و 112.5 عرضًا ، أي أن مساحته الكلية بلغت على وجه التقريب ( 15 ) ألف متر مربع. وبهذه الزيادة بلغ مسجد عمرو بن العاص أقصاه من حيث المساحة.

ويجتهد المهتمون اليوم بالمحافظة على تلك المساحة الشاسعة لهذا المسجد الرائع القديم.

وإذا كانت مساحته لم تتعد ما زاده عبد الله طاهر العباسي ، فإنه فيما بعد ذلك من السنين لقي مسجد عمرو بن العاص في مصر اهتمامًا كبيرًا بالتجديد والتحسين والتزيين من قبل عدد كبير من الأمراء والولاة والخلفاء.

الطولونيون والأخشيديون والفاطميون:

فبعد الحريق المروع الذي أتى على جزء كبير من المسجد عام 275 هـ ، قام خماروية بن أحمد بن طولون بعمارته كله على وجه متقن جميل.

ثم قام في عام 324هـ محمد بن طنج الأخشيد فأدخل زخارف جميلة في المسجد ، ونقش أكثر أعمدة المسجد ، وطوقها بالأطواق المعدنية اللماعة.

وتوالت أعمال التجميل فيه إلى الحال الذي بدأ فيه ينافس المساجد العظام في العالم الإسلامي في حينه. يصفه حينذاك الرحالة محمد بن أحمد المقدسي البشاري بعد أن زاره قبل عام 375هـ بقوله: ( إنه حسن البناء ، وفي حيطانه شيء من الفسيفساء على أعمدة رخام ، أكبر من جامع دمشق ، وهو أعمر موضع بمصر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت