فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 276

ودأب الفاطميون على العناية بهذا المسجد ، فهذا الحاكم بأمر الله يهدي للمسجد مصاحف حسنة الخط وربعات كثيرة ، ويجري فيه عمارة حسنة ، ويهدي إليه تنورًا ( أي ثريا ضخمة ) من الفضة.

وهذا المنتصر بالله يأمر بتلبيس صدر المحراب وأعلى العمودين اللذين على جانبيه بالفضة المنقوشة ، مع العناية التامة بالمسجد...

بل إن المسجد شهد مبكرًا ظهور المحاريب والمقاصير المتنقلة ، فقد عملت عام 442هـ للإمام مقصورة خشبية من خشب الساج منقوش بعمودين من الصندل، توضع أيام الصيف في صحن المسجد طلبًا لبرودة الهواء الطلق ، وترفع شتاء حيث يصلىفي داخل بيت الصلاة.

شهادات تاريخية:

ويبدي اعجابه بمسجد عمرو بن العاص في تلك الفترة العامة الرحالة الشهير ناصر خسرو عندما زاره عام 439هـ ، بما سطره في رحلته عنه ، يقول: ( هذا المسجد العتيق يقوم على(400) عمود من الرخام ، وجدار المحراب كله مغطى بالرخام الأبيض ، كتبت عليه آيات القرآن بخط جميل ، يضيئه بالليل من الداخل تنور أهداه إليه الخليفة الحاكم بأمر الله وزنه سبعة قناطير من الفضة ، بالإضافة إلى أكثر من 700 قنديل، وكان المسجد مفروشًا بعشر طبقات من الحصير الملون بعضها فوق بعض.

ويضيف الرحالة ناصر خسرو عنه قوله: إنه كان من أعمر المساجد بالناس والحركة ، وهو مكان اجتماع سكان المدينة الكبيرة ، ولا يقل الموجودون فيه ـ من الصباح إلى صلاة العشاء ـ عن خمسة آلاف من طلاب العلم والغرباء والكتّاب الذين يحررون الصكوك ، أي أن جامع عمرو بن العاص كان مركزًا علميًا رائدًا يجتمع فيه الشيوخ والأساتذة بالطلبة من جميع الأنحاء والأرجاء ، كما يؤمه الغرباء للقاء من يبحثون عنهم من أهل مصر ، وهو إضافة لذلك مقر مهم لكثير من المعاملات والعقود والمبادلات ، التي كانت تتم بشكل عفوي بين الناس عن طريق العقود وموثّقيها.

كارثة متعمدة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت