فهرس الكتاب
وفي عام 564هـ ابان الحملة الصليبية على بلاد المسلمين ، تخوف المسلمون من احتلال مدينة الفسطاط التي فيها جامع عمرو بن العاص ، فعمد الوزير الضعيف شاور إلى اشعال النيران فيها ، لعجزه عن الدفاع عنها ، فاحترقت المدينة، وتخرب جامع عمرو بن العاص ، وتشعث ، بعد أن استمرت النيران 45 يومًا تتأجج في الفسطاط وتأتي على ما فيه.
عودة ثانية إلى الوجود:
إلا أن بطل تحرير بلاد المسلمين من الصليبيين صلاح الدين الأيوبي ، بدأ مرحلة إعمار المسجد من جديد بعد تلك النكبة المهولة ، فأصلح منه عام 568هـ كثيرًا ، وأعاد بناء صدر الجامع والحراب الكبير ، وكساه بالرخام ، ونقش عليه نقوشًا حسنة منها اسمه.
ثم تابع ترميمه الظاهر بيبرس البند قداري القائد المملوكي الفذ عام 666هـ .
ثم من بعده جاء المنصور قلاوون فأصلحه سنة 687هـ ، ومثله فعل الأمير سلار سنة 703هـ ، وبمثل ذلك قام رئيس التجار برهان الدين إبراهيم عمر ، والسلطان قايتباي.
وكانت معظم تلك الترميمات تتم بالجص المنقوش بالكتابات النسخية الرائعة. مما أضفى على المسجد جمالًا فريدًا ومنظرًا بديعًا.
الدورالعثماني:
وفي1212 في عهد العثمانيين قام الأمير مراد بك بإعادة بناءِ داخلِ الجامع بعد هدمه ، إثر سقوط إيوانه وميل عُمُده ، إلا أن القائمين على البناء لم يكونوا بمستوى العمل الكبير والمهمة العظيمة لمثل هذه المساجد الضخمة ، فكان ترميم مراد بك غير منتظم ولا متناسق ، غير أنه بنى بالمسجد منارتين هما الباقيتان إلى الآن.
ووافق الفراغ من ترميم مراد بك لمسجد عمر بن العاص آخر جمعة من شهر رمضان ، فاحتفل بافتتاحه ، وأثبت تاريخ هذه العمارة في ألواح تاريخية فوق الأبواب الغربية وفوق المحرابين: الكبير والصغير.
وقد اتخذت عادة الاحتفال الشعبي الكبير بآخر جمعة في رمضان في هذا المسجد بصلاة الأمراء والملوك فيه منذ ذلك الحين.