فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 276

ويقول عنه ياقوت ـ في معجم البلدان ـ في مبالغة ظاهرة: لو عاش الإنسان ألف سنة، وجعل يتردد كل يوم من أيامها إلى الجامع، لكان يرى في اليوم ما لا يراه في أمسه.

ويقول أحد الشعراء عن الجامع الأموي:

وانزلْ دمشقَ وسل صخرًا بمسجدها عمن بناه لعل الصخر ينعاه…

البداية الأولى... هموم خليفة:

ولمبدأ بناء هذا المسجد قصة طريفة رواها الأكفاني، فقال:

إن الوليد بن عبد الملك الخليفة الأموي اغتم يومًا، فدخل عليه المغيرة بن الوليد ( ولده ) فقال: ماغمك؟ فلم يخبره فألح عليه فذكر له أن النصارى أبوا عن بذل الكنيسة ( يقصد بذلك الكنيسة التي كانت لهم في دمشق بطرف معبد روماني كبير مهجور) فقال له المغيرة: لا تهتم إن خالد بن الوليد قد دخل ( دمشق ) من الباب الشرقي بالسيف، ودخل أبو عبيدة من باب الجابية بالأمان، فنحن نماسحهم إلى الموضع الذي وصل إليه السيف، فما كان لنا به حق أخذناه، وإلا داريناهم فأخذنا الكنيسة بالرضا. فقال له والده الخليفة: فرّجت عني، فتولّ هذا الأمر.

قال: فتولاه، فبلغت المساحة إلى سوق الريحان، حتى حاذى القنطرة الكبيرة أربعة أذرع بالذراع الهاشمي فقالوا: قد قطعتنا كنائس، وبذلت لنا من المال كذا وكذا ( لما كان وعدهم به من قبل مقابل تنازلهم عن المعبد) فإن رأيت أن تتفضل علينا فعلت، فامتنع منهم أولًا، ثم أعطاهم أربع كنائس.

المعبد الروماني... وإشاعات باطلة:

ويرى بعض الباحثين أن مسجد دمشق الأموي أُنشئ في جزء من معبد كان هناك للاله الروماني ( جوبتر ) الذي كان المسيحيون فيما بعد قد أقاموا فيه مصلى أو كنيسة، ونسبوه إلى القديس يوحنا، فلما جاء المسلمون ورأوا سعة هذا المعبد المهجور في معظم أجزائه، رغبوا في الإستفادة من الأحجار والرخام والأرض المبلطة لهذا المبنى القديم، فتراضوا مع النصارى على تعويضهم عن مصلاهم الصغير بتعويض كبير، أنشأوا به مصلى جديدًا في موضع آخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت