فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 661

وقد ثبت عن عمر أنه كان شديد التسامح مع أهل الذمة، حيث كان يعفيهم من الجزية عندما يعجزون عن تسديدها، فقد ذكر أبو عبيد في كتاب الأموال: أن عمر - رضي الله عنه - مر بباب قوم وعليه سائل يسأل - شيخ كبير ضرير البصر - فضرب عضده من خلفه وقال من أي أهل الكتاب أنت؟ فقال يهودي، قال فما ألجأك إلى ما أرى؟ قال: أسأل الجزية والحاجة والسن، قال: فأخذ عمر بيده وذهب به إلى منزله فرضخ له بشيء من المنزل (1) ، ثم أرسل إلى خازن بيت المال فقال: انظر هذا وضرباءه فو الله ما أنصفناه أن أكلنا شبيبته ثم نخذله عند الهرم، ووضع عنه الجزية وعن ضربائه (2) ، وقد كتب إلى عماله معمّمًا عليهم هذا الأمر (3) وهذه الأفعال تدل على عدالة الإسلام وحرص الفاروق أن تقوم دولته على العدالة والرفق برعاياها ولو كانوا من غير المسلمين، وقد بقيت الحرية الدينية معلمًا بارزًا في عصر الخلافة الراشدة، مكفولة من قبل الدولة، ومصانه بأحكام التشريع الرباني.

2-حرية التنقل أو حرية الغدو والرواح:

حرص الفاروق على هذه الحرية حرصًا شديدًا ولكنه قيدها في بعض الحالات الاستثنائية التي استدعت ضرورة لذلك، أما الحالات الاستثنائية التي جرى فيها تقييد حرية التنقل أو حرية المأوى فهي قليلة جدًا، ويكفينا أن نشير إلى الحالتين نظرًا لأهميتها:

(1) رضخ له: أعطاه شيئًا ليس بالكثير.

(2) الأموال لأبي عبيد ص57، أحكام أهل الذمة لابن القيم (1/ 38) .

(3) نصب الراية للزيلعي (7/ 453) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت