فهرس الكتاب
العراق وهو إلى المدينة أقرب، توافوا إليه بالمدينة مع رجوع الحج وأخبروه عمن وراءهم أنهم يجدون أثرهم، أما من كان في إلى العراق أقرب فقد لحقوا بالمثنى، فلم يدع عمر رئيسًا ولا ذا رأي ولا ذا شرف ولا ذا سطوة ولا خطيبًا ولا شاعرًا إلا رماهم به، فرماهم بوجوه الناس وغررهم (1) .
لما علم الفاروق أن الفرس يعدون العدة ويتجمعون لاستئصال القوة القليلة من المسلمين المتبقية في العراق أمر بالتجنيد الإجباري ذلك أن الحالة تقتضي ذلك؛ ولذلك أمر المثنى أن ينظر فيما حوله من القبائل ممن يصلح للقتال ويقدر عليه فيأتي به طائعًا أو غير طائع وهذا هو التجنيد الإجباري الذي رآه عمر وكان أول من عمل به في الإسلام، وبهذا يسقط ما قاله محمد فرج: صاحب كتاب (العسكرية الإسلامية) من أن التجنيد الإجباري ظهر في الدولة الأموية، فها هو عمر الفاروق قد أمر به ونفذ الأمر فما وصل كتاب أمير المؤمنين للمثنى إلا وبدأ بتنفيذ ما فيه على الفور وطبق الخطة التي رسمها له في تحركاته، وأرسل الفاروق إلى عماله أن لا يدعوا أحدًا له سلاح أو فرس أو نجدة أو رأي إلا أرسلوه إليه، يأمرهم بالتجنيد الإجباري ويطلب منهم أن يرسلوا المجندين الجدد إليه ليرسلهم إلى العراق (2) ، لقد تغير الموقف في بلاد فارس مع مجيء يزدجرد للحكم فقد أصبح موقف الفرس كالتالي:
استقرار داخلي تمثل في تنصيب يزدجرد واجتماعهم عليه، واطمأنت فارس واستوثقوا وتبارى الرؤساء في طاعته ومعونته.
تجنيد عام شمل كل ما استطاع الفرس أن يجندوه، وتوزيع الفرق في كل أنحاء الأرض التي فتحها المسلمون.
وأخيرًا إثارة السكان وتأليبهم على المسلمين، حتى نقضوا عهدهم وكفروا بذمتهم وثاروا بهم (3) .
وتغير موقف المسلمين وأصبح كالتالي:
(1) الطريق إلى المدائن ص471 .
(2) إتمام الوفاء ص70 .
(3) حركة الفتح الإسلامي ص80 .