فهرس الكتاب
الانسحاب: خروج المثنى والقواد الآخرين على حاميتهم من الأرض التي فتحوها من بين ظهراني العجم.
التراجع: والتفرق في المياه التي تلي الأعاجم على حدود الأرض العربية والأرض الفارسية، وقد نزل المثنى في ذي قار، ونزل الناس الطَّف؟ فشكلوا في العراق مسالح ينظر بعضهم إلى بعض ويغيث بعضهم بعضًا عند الحاجة.
مقابلة التجنيد الإجباري عند الفرس بالتجنيد الإجباري لدى المسلمين (1) .
أولًا: تأمير سعد بن أبي وقاص على العراق:
وهذه المرحلة الثالثة في فتوحات العراق تبدأ بتأمير سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه على الجهاد في العراق سنة 14هـ، فقد استهلت هذه السنة الرابعة عشر وعمر رضي الله عنه يحث الناس ويحرضهم على جهاد الفرس، وركب رضي الله عنه أول يوم من المحرم في هذه السنة في الجيوش من المدينة فنزل على ماء يقال له صِرَار (2) ، فعسكر به عازمًا على غزو العراق بنفسه واستخلف على المدينة عليًا بن أبي طالب، واستصحب معه عثمان بن عفان وسادات الصحابة، ثم عقد مجلسًا لاستشارة الصحابة فيما عزم عليه ونودي الصلاة جامعة، وقد أرسل إلى علي فقدم من المدينة، ثم استشارهم فكلهم وافقوه على الذهاب إلى العراق إلا عبد الرحمن بن عوف فإنه قال له: إني أخشى إن كُسِرتَ أن تَضْعف المسلمون في سائر أقطار الأرض، وإني أرى أن تبعث رجلًا وترجع أنت إلى المدينة فاستصوب عمر والناس عند ذلك رأي ابن عوف. فقال عمر: فمن ترى أن نبعث إلى العراق؟ فقال: قد وجدته قال: ومن هو؟ قال: الأسد في براثنه، سعد بن مالك الزهري فاستجاد قوله وأرسل إلى سعد، فأمّره على العراق (3) .
1-وصية من عمر لسعد رضي الله عنهم:
(1) المصدر نفسه ص80 .
(2) صرار: موضع على ثلاثة أميال عن المدينة، معجم البلدان (3/398) .
(3) ترتيب وتهذيب البداية والنهاية ص96 .