فهرس الكتاب
ب- وأن هذه الدنيا لا وزن لها ولا قيمة عند رب العزة إلا ما كان منها طاعة لله -تبارك وتعالى- إذ يقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرًا منها شربة ماء (1) ، (الدنيا ملعونة، ملعون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه، أو عالمًا، أو متعلمًا) (2) .
ج- وأن عمرها قد قارب على الانتهاء، إذ يقول - صلى الله عليه وسلم - بعثتُ أنا والساعة كهاتين بالسبّابة والوسطى (3) .
د- وأن الآخرة هي الباقية، وهي دار القرار، كما قال مؤمن آل فرعون: { يَاقَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الأخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ (39) مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلاَ يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ (40) } (غافر،آية:39، 40) (4) ، كانت الحقائق قد استقرت في قلب عمر فترفع رضي الله عنه عن الدنيا وحطامها وزهد فيها وإليك شيئًا من مواقفه التي تدل على زهده في هذه الفانية، فعن
أبي الأشهب (5) قال: مرّ عمر رضي الله عنه على مزبلة فاحتبس عندها، فكأن أصحابه تأذوا بها، فقال: هذه دنياكم التي تحرصون عليها، وتبكون عليها (6) .
(1) الترمذي، ك الزهد رقم 2320.
(2) الترمذي، ك الزهد رقم 2322 حسن غريب قاله الترمذي.
(3) مسلم، ك الفتن وأشراط الساعة رقم 132- 135.
(4) من أخلاق النصر في جيل الصحابة د. السيد محمد نوح ص48،49.
(5) جعفر بن حيان السعدي.
(6) الزهد للإمام أحمد ص118.