فهرس الكتاب

الصفحة 214 من 661

وأما قيمتها فقد كانت غير محددة واختلفت من إقليم لآخر بحسب قدرة الناس، وظروف الإقليم، فقد وضع على أهل السواد، ثمانية وأربعين درهمًا، وأربعة وعشرين درهمًا، بحسب حال كل واحد من اليسار، يؤخذ ذلك منهم كل سنة، وإن جاءوا بعرض قبل منهم مثل الدواب والمتاع وغير ذلك ويؤخذ منهم بالقيمة (1) ، وجعل على أهل الشام أربعة دنانير وأرزاق المسلمين من الحنطة مدين وثلاثة أقساط من زيت لكل فرد، وعلى أهل الفضة أربعين درهمًا وخمسة عشر صاعًا لكل إنسان وعلى أهل مصر دينارين لكل حالم إلا أن يكون فقيرًا (2) ، وأما أهل اليمن فقد خضعت للإسلام في عهد النبوة، وفرضت الجزية على كل رجل دينار أو عدله معافر، وتشير روايات ضعيفة إلى بقاء هذه الجزية على أهل اليمن دون تغير في خلافة عمر ورغم ضعفها فإنها تتفق مع سياسة عمر في مراعاة أحوال الرعية، وعدم تغيير الإجراءات النبوية (3) ، فالجزية كانت تختلف بحسب يسار الناس وبحسب غنى الإقليم كذلك، وكانت تخضع للاجتهاد بما يكون من طاقة أهل الذمة بلا حمل عليهم ولا إضرار (4) ، وكان عمر يأمر جباة الجزية بأن يرفقوا بالناس في جبايتها، وعندما أتي عمر بمال كثير فقال: إني لأظنكم قد أهلكتم الناس، قالوا: لا والله، ما أخذنا إلا عفوًا صفوًا، قال: بلا سوط ولا نوط؟ قالوا: نعم قال: الحمد لله الذي لم يجعل ذلك على يدي ولا في سلطاني (5) ، ومن أشهر الموظفين في هذه المؤسسة عثمان بن حنيف، وسعيد بن حذيم، وولاة الأمصار كعمرو بن العاص، ومعاوية بن أبي سفيان وغيرهم.

(1) دور الحجاز في الحياة السياسية ص230.

(2) دور الحجاز في الحياة السياسية ص230.

(3) عصر الخلافة الراشدة ص173.

(4) نفس المصدر ص231، عصر الخلافة الراشدة ص167.

(5) موسوعة فقه عمر بن الخطاب ص243.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت