فهرس الكتاب
ما يجبرون به النوائب والحوائج ولكي ينطلق قرار عمر رضي الله عنه على أساس عادل، رغب أن يعرف الحالة التي كان عليها أهل العراق قبل الفتح، وطلب من الصحابيين عثمان بن حنيف وحذيفة بن اليمان أن يرسلا إليه وفدًا من كبار رجال السواد، فبعثا إليه وفدًا من دهاقنة السواد، فسألهم عمر رضي الله عنه، كم كنتم تؤدون إلى الأعاجم في أرضهم؟ قالوا: سبعة وعشرين درهمًا، فقال عمر رضي الله عنه لا أرضى بهذا منكم (1) ، وهذا يدل على أن الفتح الإسلامي كان عدلًا على الناس الذين فتحت بلادهم، وكان عمر يرى أن فرض خراج على مساحة الأرض أصلح لأهل الخراج، وأحسن ردًا، وزيادة في الفيء من غير أن يحملهم مالا يطيقون فقام عثمان بن حنيف وحذيفة بن اليمان بما وكل إليهما خير قيام فبلغت مساحة السواد (36000.000) ستة وثلاثين ألف ألف (2) ، ووضعا على جريب العنب عشرة دراهم، وعلى جريب النخل ثمانية دراهم، وعلى جريب القصب ستة دراهم، وعلى جريب الحنطة أربعة دراهم وعلى جريب الشعير درهمين (3) ، وكتبا إلى عمر بن الخطاب بذلك فأمضاه وقد حرص عمر (رضي الله عنه) على العناية بأهل تلك الأرض والبلاد، وما يوفر العدل ويحققه خوفًا أن يكون عثمان وحذيفة رضي الله عنهما حملا الناس والأرض ما لا يطيقون أداءه من خراج فسألهما: كيف وضعتما على الأرض لعلكما كلفتما أهل عملكما ما لا يطيقون؟ فقال حذيفة: لقد تركت فضلًا، وقال عثمان: لقد تركت الضعف، ولو شئت لأخذته فقال عمر رضي الله عنه عند ذلك: أما والله لئن بقيت لأرامل أهل العراق لأدعنهم لا يفتقرون إلى أمير بعدي (4) .
(1) الخراج لأبي يوسف ص40، 41.
(2) الخراج لأبي يوسف ص38.
(3) الخراج لأبي يوسف 39، سياسة المال في الإسلام ص108.
(4) الخراج لأبي يوسف ص40، سياسة المال في الإسلام ص108.