فهرس الكتاب

الصفحة 278 من 661

اليمين: ولا يلجأ القاضي إلى تحليف اليمين إلا عند عجز المدعي عن إقامة البينة ومطالبة المدعي باليمين، فإن حلف قضى بيمينه وقد قضى عمر على وادعة بالقسامة فحلفوا، فأبرأهم من الدم، وقد تحاكم عمر وأبي بن كعب إلى زيد بن ثابت في نخل ادّعاه أبيّ، فتوجهت اليمين على عمر فقال زيد: اعف أمير المؤمنين، قال عمر: ولم يعف أمير المؤمنين؟ إن عرفت شيئًا استحققته بيميني، وإلا تركته، والذي لا إله إلا هو إن النخل لنخلي وما لأبيّ فيه حق فلما خرجا وهب النخل لأبيّ، فقيل له: يا أمير المؤمنين هلا كان هذا قبل اليمين؟ فقال: خفت أن لا أحلف فلا يحلف الناس على حقوقهم بعدي فتكون سنة (1) ،

ولا يجوز لمن استحقت عليه اليمين أن يمتنع عنها ورعًا، وقد رأينا فيما تقدم كيف أن عمر حلف فلما استحق الحق تنازل عنه.

وكان عمر رضي الله عنه يغلظ الأيمان على بعض المتخاصمين بتحليفهم إياها في مكان يوقع الرهبة في نفوسهم فلا يجرأون على الكذب فيها، فقد حلّف جماعة مرة في الحجر، واستحلف آخر بين الركن والمقام (2) .

القيافة في قضايا إثبات النسب: وهي من القرائن القوية التي يُحكم بمقتضاها، دلّ على ذلك سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعمل الخلفاء الراشدين والصحابة، وقد أثبت الحكم بالقيافة عمر بن الخطاب، وابن عباس وغيرهم (3) .

(1) تاريخ المدينة المنورة (2/755) موسوعة فقه عمر ص732 .

(2) موسوعة عمر بن الخطاب ص733 .

(3) النظام القضائي مناع القطان ص81،82 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت