فهرس الكتاب
علم القاضي: لا يعتبر علم القاضي في الحدود دليلًا يخوّل له إصدارَ الحكمِ على المتهم، فقد كتب عمر إلى أبي موسى الأشعري أن لا يأخذ الإمامُ بعلمه ولا ظنه ولا بشبهته (1) ، وقال لعبد الرحمن بن عوف أرأيتَ لو رأيتُ رجلًا قتل أو سرق أو زنى، قال: أرى شهادتك شهادة رجل من المسلمين قال عمر: أصبت (2) ، وأما في غير الحدود؛ فقد اختلفت الرواية عن عمر في اعتبار علم القاضي حجة تخول القاضي الاعتماد عليها في الحكم إن لم يتوفر من الأدلة غيرها (3) هذا وقد كان عمر رضي الله عنه حريصًا على عدم تشجيع الناس على الاعتراف بخطاياهم، بل يريد لهم الستر والتوبة فيما بينهم وبين الله تعالى، فلما خطب شرحبيل بن السمط الكندي وكان يتولى مسلحة (4) دون المدائن، فقال: أيها الناس، إنكم في أرض الشراب فيها فاشٍ، والنساء فيها كثير، فمن أصاب منكم حدًا، فليأتنا فلنقم عليه الحد، فإنه طهوره، فبلغ ذلك عمر فكتب إليه: (( لا أحل لك أن تأمر الناس أن يهتكوا ستر الله الذي سترهم ) ) (5) ، ولكن إذا رفع الناس الأمر إلى القضاء، فإن الدولة كانت تقيم الحدود دون هوادة (6) ، وكان رضي الله عنه عندما يريد أن يحكم بين خصمين يدعو بهذا الدعاء: اللهم إن كنت تعلم أني أبالي إذا قعد الخصمان علي من كان الحق من قريب أو بعيد فلا تمهلني طرفة عين (7) .
سادسًا: من أحكام الفاروق وعقوباته في بعض الجرائم والجنايات:
1-تزوير الخاتم الرسمي للدولة:
(1) نفس المصدر ص735 ، مصنف عبد الرزاق (8/342) .
(2) سنن البيهقي (10/144) ، موسوعة فقه عمر ص735).
(3) موسوعة فقه عمر ص735 .
(4) مقاتلون يراقبون العدو في الثغر الذي يسكنونه لئلا يباغتهم.
(5) القضاء في خلافة عمر، ناصر الطريفي (2/862) .
(6) عصر الخلافة الراشدة ص146 .
(7) الحلية (6/140) ، الطبقات (3/290) إسناده صحيح.