فهرس الكتاب
كما مرّ معنا في طاعون عمواس ثم تولى بعده معاذ، فاستشهد بعده بأيام وحينما علم عمر بن الخطاب رضي الله عنه، بوفاة أبي عبيدة ووفاة معاذ من بعده عين على أجناد الشام يزيد بن
أبي سفيان رضي الله عنه وفرق أمراء آخرين على الشام، وقد كان يزيد صاحب خبرة في إمارة الأجناد، إذ كان على رأس أحد الجيوش التي بعثها أبو بكر إلى الشام للفتح، كما أن أبا عبيدة قد استخلفه عدة مرات على دمشق أثناء غزواته (1) ، وقد ذكر المؤرخون أن عمر حينما ولّى يزيد على أجناد الشام حدد أمراء آخرين وزعهم على المناطق واختص يزيد بفلسطين والأردن (2) ، وتعتبر فترة يزيد على الشام قصيرة لذلك يقل الحديث عنها في المصادر التاريخية وقد توفي يزيد في السنة الثامنة عشرة، وقبيل وفاته استخلف أخاه معاوية بن أبي سفيان على ما كان يتولاه وكتب إلى عمر كتابًا في ذلك، وكانت مدة ولاية يزيد قريبًا من السنة (3) ، وأقرّ عمر رضي الله عنه ولاية معاوية وأجرى تعديلات في إدارة الشام بعد وفاة يزيد، وقد حدد لمعاوية جند دمشق وخراجها، وحدّ من سلطات معاوية في القضاء والصلاة حيث بعث إليه برجلين من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجعلهما على القضاء والصلاة (4) ، وهذا فيه تحديد لسطات معاوية خصوصًا أن الصلاة وكلت إلى غيره وكان الأمير في العادة هو أمير الصلاة، ولعل هناك أسبابًا دفعت عمر إلى هذه السياسة الجديدة التي بدأت تظهر في الأقاليم الأخرى وبالأسلوب نفسه الذي نهجه مع معاوية تقريبًا، وقد اشتهر معاوية بالحلم والبذل مما جعل مجموعات من الناس تلحق بولايته من العراق وغيرها (5) ، وقد قام عمر بتعيين بعض الأمراء في الشام، وجعل ولايتهم من قبل معاوية، وخلال ولاية معاوية على بلاد الشام كان في
(1) فتوح البلدان ص137 .
(2) فتوح البلدان ص145،146 .
(3) الوثائق السياسية للعصر النبوي والخلافة الراشدة ص493 .
(4) الولاية على البلدان (1/92) .
(5) تاريخ الطبري (5/239) .