فهرس الكتاب

الصفحة 375 من 661

وفي (قنسرين) جاء العزل الثاني لخالد، وذلك في السنة السابعة عشرة (1) ، فقد بلغ أمير المؤمنين أن خالدًا وعياض بن غنم أدربا في بلاد الروم وتوغلا في دروبهما ورجعا بغنائم عظيمة، وأن رجالًا من أهل الآفاق قصدوا خالدًا لمعروفه منهم الأشعث بن قيس الكندي فأجازه خالد بعشرة آلاف، وكان عمر لا يخفى عليه شيء في عمله (2) ، فكتب عمر إلى قائده العام أبي عبيدة يأمره بالتحقيق مع خالد في مصدر المال الذي أجاز منه الأشعث تلك الإجازة الغامرة، وعزله عن العمل في الجيش إطلاقًا واستقدمه المدينة، وتمّ استجواب خالد وقد تم استجواب خالد بحضور أبي عبيدة وترك بريد الخلافة يتولى التحقيق وترك إلى مولى أبي بكر يقوم بالتنفيذ، وانتهى الأمر ببراءة خالد أن يكون مدّ يده إلى غنائم المسلمين فأجاز منها بعشر آلاف (3) ولما علم خالد بعزله ودّع أهل الشام، فكان أقصى ما سمحت به نفسه من إظهار أسفه على هذا العزل الذي فرق بين القائد وجنوده أن قال للناس: إن أمير المؤمنين استعملني على الشام حتى إذا كانت بثنية (4) ، وعسلًا عزلني فقام إليه رجل فقال: اصبر أيها الأمير، فإنها الفتنة فقال: خالد: أما

وابن الخطاب حي فلا (5) ، وهذا لون من الإيمان القاهر الغلاب، لم يرزقه إلا المصطفون من أخصاء أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم: فأية قوة روحية سيطرت على أعصاب خالد في الموقف الخطير؟ وأي إلهام ألقي على لسان خالد ذلك الرد الهادئ الحكيم (6) .

(1) تاريخ الطبري (5/41) .

(2) نفس المصدر (5/42) .

(3) خالد بن الوليد، صادق عرجون ص324 .

(4) البثنية قيل المراد: حنطة منسوبة إلى بلد بالشام وقيل الناعمة من الرملة اللينة.

(5) خالد بن الوليد، صادق عرجون ص347 ، الكامل في التاريخ (2/156) .

(6) خالد بن الوليد، صادق عرجون ص347 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت