فهرس الكتاب

الصفحة 379 من 661

تلقى المجتمع الإسلامي قرار العزل بالتسليم لحق الخليفة في التولية والعزل، فلم يخرج أحد عن مقتضى النظام والطاعة والإقرار للخلافة بحقها في التولية والعزل وقد روي أن عمر خرج في جوف الليل فلقي عَلْقَمة بن عُلاثة الكلابي، وكان عمر يشبه خالدًا إلى حد عجيب، فحسبه علقمة خالدًا، فقال: يا خالد عزلك هذا الرجل، لقد أبى إلا شحّاّ حتى لقد جئت إليه وابن عم لي نسأله شيئًا، فأما إذا فعل فلن أسأله شيئًا، فقال له عمر يستدرجه ليعلم ما يخفيه: هيه! فما عندك؟ قال: هم قوم لهم علينا حق فنؤدي لهم حقهم، وأجرنا على الله، فلما أصبحوا قال عمر لخالد وعلقمة مشاهد لهما: ماذا قال لك علقمة منذ الليلة؟ قال خالد: والله ما قال شيئًا، قال عمر: وتحلف أيضًا؟ فاستثار ذلك علقمة وهو يظن أنه ما كلم البارحة إلا خالدًا، فظل يقول: مَهْ يا خالد؛ فأجاز عمر علقمة وقضى حاجته، وقال لأن يكون من ورائي على مثل رأيك يعني حرصه على الطاعة لولي الأمر وإن خالفه أحب إليّ من كذا وكذا (1) ، وهذا وقد جاء اعتراض من أبي عمرو بن حفص بن المغيرة بن عم خالد بن الوليد بالجابية، فعندما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه للناس وإني أعتذر إليكم من خالد بن الوليد، إني أمرته أن يحبس هذا المال على ضعفة المهاجرين، فأعطاه ذا البأس، وذا الشرف، وذا اللسان، فنزعته وأمّرت

أبا عبيدة بن الجراح. فقال أبو عمرو بن حفص بن المغيرة: والله ما أعذرت يا عمر بن الخطاب، لقد نزعت عاملًا استعمله رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وغمدت سيفًا سله رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ووضعت لواء نصبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولقد قطعت الرحم وحسدت

(1) الدولة الإسلامية في عصر الخلفاء الراشدين ص151 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت