فهرس الكتاب

الصفحة 382 من 661

فقد حزن عليه الفاروق حزنًا شديدًا، وبكته بنات عمه، فقيل لعمر أن ينهاهنَّ، فقال: دعهن يبكين على أبي سليمان ما لم يكن نقع أو لقلقة، على مثل أبي سليمان تبكي البواكي (1) .

وقال عنه: قد ثلم في الإسلام ثلمة لا ترتق، وليته بقي ما بقي في الحمى حجر، كان والله سدادًا لنحور العدو، ميمون النقيبة (2) ، وعندما دخل على الفاروق هشام بن البختري في ناس من بني مخزوم، وكان هشام شاعرًا، فقال له عمر: أنشدني ما قلت في خالد، فلما أنشده قال له: قصرت في الثناء على أبي سليمان رحمه الله، إن كان ليحب أن يذل الشرك وأهله، وإن كان الشامت به لمتعرضًا لمقت الله ثم تمثل بقول الشاعر:

فقل للذي يبغي خلاف الذي مضى

فما عيش من قد عاش بعدي بنافعي ... تهيأ لأخرى مثلها فكان قدِ

ولا موت من قد مات بعدي بمخلدي

ثم قال: رحم الله أبا سليمان ما عند الله خير له مما كان فيه ولقد مات فقيدًا وعاش حميدا (3) ً ولقد رأيت الدهر ليس بقائل (4) هذا وقد توفي ودفن بحمص ببلاد الشام عام 21هـ (5) رحمه الله رحمة واسعة وأعلى ذكره في المصلحين.

(1) الطريق إلى المدائن ص366 .

(2) خالد بن الوليد، صادق عرجون ص348 .

(3) تهذيب تاريخ دمشق (5/116) .

(4) ليس بقائل: أي ليس بتارك أحدًا يخلد في هذه الدنيا، فهو من الإقالة في المعنى، صادق عرجون ص348 .

(5) تاريخ الطبري (5/130) ، القيادة العسكري ص589 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت