فهرس الكتاب

الصفحة 384 من 661

،وقد جاء في وصايا عمر رضي الله عنه لأبي عبيد الثقفي ما يأتي: (( اسمع من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأشركهم في الأمر، ولا تجتهد مسرعًا، بل اتئد، فإنها الحرب لا يصلحها إلا الرجل المكيث(1) ، الذي يعرف الفرصة، ولا يمنعني أن أُؤَمّر سليطًا إلاّ سرعته إلى الحرب، والسرعة إلى الحرب إلاّ عن بيان ضياع والله لولا سرعته لأمَّرته (2) ، ثم قال: إنك تقدم على أرض المكر والخديعة والخيانة والجَبْرية، تقدم على قوم تجرّؤوا على الشر فَعَلِموه، وتناسو الخير فجهلوه: فانظر كيف تكون؟ واحرز لسانك، ولا تفشين سرّك، فإن صاحب السرّ ما يضبطه متحصن لا يؤتى من وجه يكره، وإذا لم يضبطه كان بمضيعة (3) ثم أمر المثنى بن حارثة أن يتقدم إلى أن يلحقه الجيش وأمره أن يستنفر (4) ، من حسنت توبته من المرتدين، فسار مسرعًا حتى وصل الحيرة، وكان عمر رضي الله عنه يتابع جبهات العراق والفرس والشام ويمد الجيوش بالإمدادات ويرسل لهم التعليمات، والأوامر، ويضع الخطط للمعارك ويشرف بنفسه على تنفيذها.

(1) المكيث: الرزين المتأني.

(2) اتمام الوفاء في سيرة الخلفاء ص65 . الجبرية: التكبر.

(3) اتمام الوفاء في سيرة الخلفاء ص65 .

(4) أن يستنفر: أن يطلب الإسراع في الخروج لقتال العدو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت