فهرس الكتاب

الصفحة 428 من 661

ما جاء به على الذي كنا عليه من العداوة والضيق ثم أمر أن نبتدئ بمن جاورنا من الأمم، فندعوهم إلى الإنصاف. فنحن ندعوكم إلى ديننا، وهو دين حسن الحسن، وقبح القبيح كله، فإن أبيتم فأمر من الشر أهون من آخر شر منه: الجزية، فإن أبيتم فالمناجزة، فإن أجبتم إلى ديننا خلفنا فيكم كتاب الله، وأقمنا على أن تحكموا بأحكامه، ونرجع منكم وشأنكم وبلادكم، وإن بذلتم الجزاء قبلنا منكم وشأنكم وبلادكم، وإن بذلتم الجزاء قبلنا منكم ومنعناكم وإلا قاتلناكم).

فقال ملك الفرس يزدجرد: إني لا أعلم أمة في الأرض كانت أشقى ولا أقل عددًا

ولا أسوأ ذات بين منكم، فقد كنا نوكل لكم قرى الضواحي فيكفونا أمركم:

ولا تطمعون أن تقوموا لفارس، فإن كان غرور لحقكم فلا يغرنكم منا، وإن كان الجهد (1) ، فرضنا لكم قوتًا إلى خصبكم، وأكرمنا وجوهكم، وكسوناكم وملكنا عليكم ملكًا يرفق بكم.

فقام المغيرة بن زرارة، فقال: أما ما ذكرت من سوء الحال فكما وصفت وأشد وذكر من سوء عيش العرب ورحمة الله بهم بإرسال النبي - صلى الله عليه وسلم - .. مثل مقالة النعمان .. ثم قال: (( اختر إما الجزية عن يدٍ وأنت صاغر، أو السيف، وإلا فنج نفسك بالإسلام ) ).

فقال يزدجرد: لولا أن الرسل لا تقتل لقتلتكم، لا شيء لكم عندي، ثم استدعى بوقر (2) ، من تراب، وقال لقومه: احملوه على أشرف هؤلاء، ثم سوقوه حتى يخرج من باب المدائن فقام عاصم بن عمرو وقال: أنا أشرفهم وأخذ التراب فحمله وخرج إلى راحلته فركبها، ولما وصل إلى سعد قال له (أبشر: فوالله لقد أعطانا الله أقاليد(3) ، ملكهم )) (4) .

(1) الجهد: الضيق والشدة.

(2) الوقر: الحمل الثقيل.

(3) أقاليد: جمع إقليد: المفتاح.

(4) البداية والنهاية (7/ 43) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت