فهرس الكتاب
الصَّالِحُونَ (105) (الأنبياء،آية:105) إن هذا ميراثكم وموعود ربكم، وقد أباحها لكم منذ ثلاث حجج فأنتم تطعمون منها وتأكلون، وتقتلون أهلها وتجبرنهم وتسبونهم إلى هذا اليوم بما نال منهم أصحاب الأيام منكم وقد جاءكم منهم هذا الجمع، وأنتم وجوه العرب وأعيانهم وخيار كل قبيلة، عِزَّ من وراءكم، فإن تزهدوا في الدنيا وترغبوا في الآخرة جمع الله لكم الدنيا والآخرة، ولا يقرِّب ذلك أحدًا إلى أجله، وإن تفشلوا وتهنوا وتضعفوا تذهب ريحكم تُوبقوا آخرتكم (1) .
وكتب سعد إلى الرايات: إني قد استخلفت فيكم خالد بن عرفطة، وليس يمنعني أن أكون مكانه إلا وجعي الذي يعودني وما بي من الحبوب (2) ، فإني مُكبُّ على وجهي وشخصي لكم باد فاسمعوا له وأطيعوا فإنه إنما يأمركم بأمري ويعمل برأيي، فقُرئ على الناس فزادهم خيرًا، وانتهوا إلى رأيه وقبلوا منه وتحاثُّوا على السمع والطاعة، وأجمعوا على عذر سعد والرِّضى بما صنع (3) ، وقد بقي سعد بن أبي وقاص فوق القصر وأصبح مشرفًا على ساحة المعركة ولم يكن القصر محصنًا وهذا يدل على شجاعة سعد رضي الله عنه، فعن عثمان بن رجاء السعدي قال: كان سعد بن مالك أجرأ الناس وأشجعهم، إنه نزل قصرًا غير حصين بين الصفين، فأشرف منه على الناس ولو أعراه الصف فواق ناقة أخذ برُمَّته (4) ، فوالله ما أكرثه هول تلك الأيام ولا أقلقه (5) .
-فزع رستم من الأذان:
(1) تاريخ الطبري (4/357) .
(2) الحبوب: الدمامل.
(3) تاريخ الطبري (4/358) .
(4) يعني لو انحسر عنه صف المسلمين وانكشف العدو مقدار حلب ناقة لأخذه الأعداء.
(5) التاريخ الإسلامي (10/347) .