فهرس الكتاب

الصفحة 441 من 661

كان لأمر سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه تأثير على بني أسد، فقد قال طليحة بن خويلد يومئذ: يا عشيرتاه إن المنوّه باسمه الموثوق به، وإن هذا لو علم أن أحدًا أحق بإغاثة هؤلاء منكم استغاثهم، ابتدؤوهم الشدة، وأقدموا عليهم إقدام الليوث الحربة فإنما سُمِّيتم أسدًا لتفعلوا فعله شدُّوا ولا تصدوا، وكُرُّوا ولا تفروا، لله در ربيعة أيُّ فري يفرون، وأيُّ قِرنٍ يغنون، هل يوصل إلى موقفهم فأغنوا عن مواقفكم أغناكم الله، شدوا عليهم باسم الله (1) ، وقد كان لهذا الكلام مفعول عجيب في نفوس قومه حيث تحولوا إلى طاقات فعالة، وتحملوا وحدهم رحى المعركة إلى أن ساندهم

بنو تميم، وقدموا في هذا اليوم خمسمائة شهيد (2) ، وقد تأثرت القبائل من بطولة بني أسد فقال الأشعث بن قيس الكندي: يا معشر كندة لله در بني أسد أي فر يفرون وأي هذٍّ يهذّون عن موقفهم - فتحول موقف كنده من الدفاع إلى الهجوم فأزالوا من أمامهم من المجوس وردُّوهم إلى الوراء (3) .

د- ما قيل في الشعر في ذلك اليوم:

قال عمرو بن شأس الأسدي:

لقد عَلِمَتْ بنو أسد بأنا

وأنا النازلون بكل ثغر

ترى فينا الجياد مسوّمات

ترى فينا الجياد مُجلجِّات

بجمع مثل سلم مُكْفَهِر

بمثلهمُ تلاقي يوم هيج

نفينا فارسًا عما أرادت ... أولوا الأحلام إذ ذكروا الحُلوما (4)

ولو لم نُلْفِه (5) إلا هشيمًا

مع الأبطال يَعْلُكْنَ الشَّكيما

تُنَهْنِه عن فوارسها الخُصوما (6)

تَشَبّهُهُم إذا اجتمعوا قرومًا (7)

إذا لاقيت بأسًا أو خصومًا

وكانت لا تُحاول أن تَرِيما

هـ- مستشفى الحرب:

(1) تاريخ الطبري (4/364) .

(2) التاريخ الإسلامي (10/449) .

(3) القادسية، أحمد عادل كمال ص139 تاريخ الطبري (4/364) .

(4) الحلوم: العقول.

(5) نلفه: نجده أو نتركه، فهي من الأضداد.

(6) مجلجات: هاجمات.

(7) سلم مكفهر: سلم ساخن، كناية عن الاستعداد للمعركة، القروم اللحم المكوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت