فهرس الكتاب
، علباء في صدره وشقَّ رئته ونفحه الآخر فأصابه في بطنه وانتثرت أمعاؤه وسقطا معًا إلى الأرض، أما المجوسي فمات من ساعته، وأما علباء فلم يستطع القيام وحاول أن يعيد أمعاءه إلى مكانها فلم يتأت له ومرّ به رجل من المسلمين فقال له علباء: يا هذا أعني على بطني، فأدخل له أمعاءه فأخذ بصفاقيه ثم زحف نحو صف العجم دون أن يلتفت إلى المسلمين وراءه فأدركه الموت على ثلاثين ذراعًا من مصرعه وهو يقول:
أرجوا بها من ربنا ثوابًا ... قد كنت ممن أحسن الضرابًا
ج- الأعرف بن الأعلم العُقَيلي:
خرج رجل من أهل فارس ينادي من يبارز؟ فبرز له الأعرف بن الأعلم العُقَيلي فقتله، ثم برز له آخر فقتله، وأحاطت به فوارس منهم فصرعوه، وندر سلاحه عنه فأخذوه، فغبَّر في وجوههم بالتراب حتى رجع إلى أصحابه (1) .
د- مواقف فدائية لأبناء الخنساء الأربعة:
كان لأبناء الخنساء الأربعة مواقف فدائية في ذلك اليوم فقد اندفعوا إلى القتال بحماس وقال كل واحد منهم شعرًا حماسيًا يقوِّي به نفسه وإخوانه فقال أولهم:
يا إخوتي إن العجوز الناصحة
مقالةً ذات بيان واضحة
وإنما تلقون عند الصائحة
قد أيقنوا منكم بوقع الجائحة ... قد نصحَتْنا إذ دعتنا البارحة
فباكروا الحرب الضَّروس الكالحة
من آل ساسان الكلاب النابحة
وأنتم بين حياة وحياة صالحة
وتقدم فقاتل حتى قتل، فحمل الثاني وهو يقول:
إن العجوز ذات حزم وجلد
قد أمرتنا بالسداد والرّشد
فباكروا الحرب حماة في العدد
أو ميتة تورثكم عز الأبد ... والنظر الأوفق والرأي السَّدد
نصيحة منها وبرًّا بالولد
إما لفوز بارد على الكبد
في جنة الفردوس والعيش الرغد
وقاتل حتى استشهد. وحمل الثالث وهو يقول:
والله لا نعصي العجوز حرفًا
نصحًا وبرًا صادقًا ولطفًا
حتى تلفوا آل كسرى لفا
إنا نرى التقصير عنكم ضعفًا ... قد أمرتنا حدبًا وعطفًا
فبادروا الحرب الضروس زحفًا
أو يكشفوكم عن حماكم كشفًا
(1) تاريخ الطبري (4/370) .