فهرس الكتاب

الصفحة 456 من 661

وقال حميضة ين النعمان البارقي: كان بإزاء قبيلة (جُعْفى) ليلة الهرير كتيبة من كتائب العجم عليهم السلاح التام، فازدلفوا لهم فجالدوهم بالسيوف، فرأوا أن السيوف لا تعمل مع الحديد فارتدعوا، فقال لهم حميضة بن النعمان البارقي: مالكم؟ قالوا لا يجوز فيهم السلاح، قال: كما أنتم حتى أريكم، انظروا، فحمل على رجل منهم فاستدار خلفه فدق ظهره بالرمح ثم التفت إلى أصحابه فقال:

ما أراهم إلا يموتون دونكم، فحملوا عليهم وأزالوهم إلى صفهم (1) .

وكان بإزاء قبيلة كندة، ترك الطبري (أحد قادة الفرس) فقال الأشعث بن قيس الكندي: ياقوم ازحفوا لهم، فزحف لهم في سبعمائة فأزالهم وقتل قائدهم، ترك وكان القتال في تلك الليلة شديدًا متواصلًا وقام زعماء القبائل يحثون قبائلهم على الثبات والصبر، ومما يبين عنف القتال في تلك الليلة، ما أخرجه الطبري عن أنس بن الحليس قال: شهدت ليلة الهرير، فكان صليل الحديد فيها كصوت القيون ليلتهم حتى الصباح، أفرغ عليهم الصبر إفراغًا وبات سعد بليلة لم يبت بمثلها، ورأى العرب والعجم أمرًا لم يروا مثله قط، وانقطعت الأصوات والأخبار عن رستم وسعد، وأقبل سعد على الدعاء حتى إذا كان نصف الليل الباقي سمع القعقاع بن عمرو وهو يقول:

نحن قتلنا معشرًا وزائدًا

نحسب فوق اللّبد الأساودا (2) ... أربعة وخمسة وواحدًا

حتى إذا ماتوا دعوت جاهدًا

الله ربي واحترست عامدًا (3)

فاستدل سعد بذلك على الفتح، وهكذا بات سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه يدعو الله تعالى تلك الليلة ويستنزل نصره، ومما ينبغي الإشارة إليه أن سعدًا كان مستجاب الدعوة (4) .

4-يوم القادسية:

(1) نفس المصدر (4/386) .

(2) اللّبد سرج الفرس، والأساود الحيات.

(3) تاريخ الطبري (4/386)

(4) التاريخ الإسلامي (9/474) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت