فهرس الكتاب
ويقطعوا مشافرها، فتفر الفيلة هاربة، ويتساوى الفرس والمسلمون في ساحة القتال، بعد أن يخسر الفرس فيلتهم، أي مدرعاتهم ولما رأى المسلمون أن أمد القتال يمكن أن يطول قرروا الهجوم العام فعبأوا صفوفهم وزحفوا زحفة واحدة، وما أن تخلت صفوف العدو وانكشف قلبه حتى كان رستم قائد جيش العدو هدفهم، وما أن قضي على رستم حتى انهزم جيش الفرس هزيمة ساحقة، وهكذا نرى أن الأسلوب الذي اتبعه المسلمون في هذه المعركة لم يتقيد بالأساليب التقليدية التي كانت متبعة في القتال بل أنه لبس لكل حالة لبوسها، فانتقل من الأساليب البدائية (المبارزة) إلى الحيل التكتيكية (الإبل المبرقعة وقطع وضن الفيلة وفقأ عيونها وقطع مشافرها إلى القتال الكلاسيكي التقليدي(الهجوم العام واستهداف القائد) وتميزت هذه المعركة بالتعبئة ذات الطابع القبلي، وميزة هذا الأسلوب أنه يوجد بين القبائل تنافسًا فريدًا في الحماسة والاندفاع في القتال (1) هذه بعض الأساليب العسكرية الإسلامية التي مارسها المجاهدون في القادسية.
8-ما قيل من الشعر في القادسية:
ومما قاله قيس بن المكشوح المرادي يتحدث عن فروسيته مفتخرًا لما كان منه ومن المجاهدين الآخرين في مناهضة قادة الفرس فيقول:
جلبتُ الخيلَ من صَنعاءَ تَردِي
إلى وادي القُرى فديار كلب
وجئنا القادسية بعد شهر
فناهضنا هنالك جَمْعَ كسرى
فلمّا أن رأيت الخيل جالت
فاضربُ رأسه فهوى صريعا
وقد أبلى الإله هناك خيرًا
ج ... بكل مُدَحَّجٍ كالليث سامي (2)
إلى اليرموك فالبلدِ الشَامي
مسَوَّمة دوابرها دوامي
وأبناء المرازبة الكرام (3)
قصدت لموقف الملك الهُمام
بسيفٍ لا أفلَّ ولا كَهامِ (4)
وفعل الخير عند الله نامي (5)
(1) الفن العسكري الإسلامي ص274، 275
(2) تردي الخيل: ترجم الأرضي بحوافرها
(3) المرازبة: رؤساء الفرس
(4) أفل: مثلّم ، كهام: كليل لا يقطع
(5) الأدب الإسلامي، د. نايف معروف ص222، 223