فهرس الكتاب

الصفحة 477 من 661

أن الله تعالى يُجري الأمور لصالح المؤمنين، فالنهر جرى بكثافة مفاجئة على غير المعتاد، وظاهر هذا أنه لصالح الفرس حيث إنه سيمنع أي محاولة لعبور المسلمين، ولكن حقيقته أنه لصالح المسلمين، حيث أعطى ذلك الكفار طمأنينة فلم يستعدوا لقدوم المسلمين المفاجئ لهم، ولم يستطيعوا أن يحملوا معهم كل ما يريدون حمله من الفرار.

أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يتفاءلون خيرًا بالرؤيا من الرجل الصالح، ويعتبرونها مُرجحًا للإقدام على العمل وكانوا رضي الله عنهم يحسنون الظن بالله تعالى ويعتبرون أن رُؤَى الخير تثبيت وتأييد منه تعالى.

أن قادة المسلمين في العهد الراشدي كانوا يتصفون غالبًا بالحزم واغتنام الفرص وتفجير طاقة الجنود وهم في حماسهم وقوة إيمانهم، فهذا سعد رضي الله عنه يأمر جيشه بأن يعبروا إلى الأعداء بسلاح الإخلاص والتقوى وقد كان مطمئنًا إلى مستوى جيشه الإيماني فأقدم على ما أقدم عليه مستعينًا بالله تعالى ثم بذلك المستوى الرفيع.

إتصاف الصحابة رضي الله عنهم ومن معهم من التابعين بالطاعة التامة لقادتهم، وكانوا يعتبرون هذه الطاعة واجبًا شرعيًا وعملًا صالحًا يتقربون به إلى الله تعالى (1) .

4-عبور النهر وفتح المدائن:

(1) التاريخ الإسلامي (11/167)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت