فهرس الكتاب

الصفحة 527 من 661

لم تنشأ الدفاعات الميدانية حول دمشق على عجل، فهي دفاعات كانت مهيأة منذ مدة ليست بالقصيرة، لما لدمشق من أهمية استراتيجية، وخوف الروم من فقدانها واستيلاء الفرس عليها، وهذا يعني أن الجهد الهندسي الميداني الرومي قد عمل في ترتيب وتنظيم هذه الدفاعات بحرية مطلقة وبموارد هندسية مناسبة غير مطلوبة باتجاهات أخرى فضلًا عن تيسر الإمكانيات الهندسية لدى جيش الروم في هذا المجال.

برزت الإبداعات الهندسية الرومية من خلال الموانع حول مدينة دمشق، فقد استفادت عناصر الهندسة العسكرية من طبيعة الأرض في إنشاء هذه المنظومة، وعلى الأخص توظيف نهر بردى بما يخدم ملء الخندق الذي يحيط بالمدينة، فضلًا عن الاستفادة الأخرى منه بجعله مانعًا طبيعيًا يعوق حركة القطعات المهاجِمة على المدينة من اتجاهها الشمالي والشمال الشرقي.

كانت ثقة القيادة الرومية بتحصينات مدينة دمشق كبيرة جدًا الأمر الذي جعلها تجمع قواتها هناك وتتخذ الدفاع الموضوعي فيها، ريثما تتمكن القوات الرومية في حمص من جمع شتات أمرها والتعرض لجيش المسلمين، وهذا يعني أن الدفاعات الهندسية الميدانية قد تدخلت في إجبار القيادة الرومية على اتخاذ هذا الموقف الدفاعي، وبذلك أصبحت السبب المباشر في صنع القرار، وهذا مهم جدًا في التعرف على مدى أهمية الهندسة العسكرية في الميدان.

وعلى عكسه أجبرت الدفاعات الهندسية الميدانية جيش المسلمين على عدم التعرض لمدينة دمشق واقتحامها، إذ وقفت منظومة المانع الرومية عائقًا بوجههم فصارت خطة الجيش الإسلامي تقتضي فرض الحصار على المدينة.

تقول المصادر التاريخية أن مدة حصار مدينة دمشق استمرت (70) ليلة، وكان الحصار شديدًا، استخدمت فيه أسلحة الحصار الثقيلة، كالمجانيق والدبابات (1) .

3-سير المعركة:

سار أبو عبيدة بن الجراح قاصدًا دمشق متخذا تشكيل المسير الآتي:

القلب: خالد بن الوليد.

(1) الهندسة العسكرية ص190،191 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت