فهرس الكتاب

الصفحة 581 من 661

وأتقن عمرو كذلك أسلوب المباغتة في أثناء حصار حصن بابليون فبينما كان الروم المحاصَرون في هذا الحصن مطمئنين إلى أن المسلمين لن يستطيعوا النيل منهم، بفضل مناعة حصونهم وأسوارهم وما لديهم من ذخائر ومؤن ومعدات حربية، وبسبب ما وضعوه من عوائق من الحسك الشائك على أبواب الحصن وفي الخندق الذي جفت مياهه بعد هبوط مياه النيل إذا بهم يفاجأون في ليلة مظلمة بالزبير بن العوام ومجموعة من رجاله المقاتلين، يعتلون السور مكبرين، ويباغتونهم فيعملون السيف فيهم، ويهزم من في الحصن من المدافعين فيطلبون الصلح والأمان، ويدخل المسلمون الحصن فاتحين (1) .

4-أسلوب النفس الطويل في الحصار:

اعتمد عمرو في حصار (( كِرْيون ) (( الاسكندرية ) )النفس الطويل؛ فهو عندما أيقن صعوبة الانتصار على الروم المتمركزين في مواقع منيعة ومحصنة في كريون، بدأ بمناوشتهم محاولًا، لمرة واحدة فقط، شن هجوم على الحصن، إلا أنه فشل، فاستمر في المناوشة تاركًا للزمن، والإرهاق، ونفاذ الذخيرة، والمؤونة وصبر الرجال أن يفعل فعله، وهكذا كان، وما أن استمر حصار كريون بضعة عشر يومًا حتى أيقن الروم عزم المسلمين على الاستمرار في هذا الحصار فلم يجدوا بدًا من الاستسلام وتسليم الحصن للمهاجمين، وحدث الشيء نفسه في حصار الإسكندرية، إلا أن هذا الأخير استمر مدة أطول (ثلاثة أشهر) وذلك لأن الروم كانوا يدركون إدراكًا تامًا أن هذه هي الفرصة الأخيرة لجيشهم بل ولهم جميعًا، فإن سقطوا في الإسكندرية سقطوا في مصر وفي إفريقيا بأسرها. وهذا ما حصل (2) تمامًا.

ثالثًا: بشارة الفتح إلى أمير المؤمنين:

(1) المصدر نفسه ص320 .

(2) المصدر نفسه ص320 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت