فهرس الكتاب

الصفحة 604 من 661

ما تلقاهم القوة من رأيك (1) . ويتضح لنا من هذه الوصية القيمة أن الخليفة عمر رضي الله عنه لم تقتصر عنايته باتخاذ العيون على الأعداء بل اتخذها أيضًا في الجيوش الإسلامية في الرقابة الإدارية على الولاة والعمال والقادة والجند ليتعرف أحوالهم وسيرتهم ومعاملتهم وسير أعمالهم العسكرية، فقد كانت له عيون في كل جيش ومعسكر ترفع إليه تقريرًا عما يدور فيه (2) ، وعندما شكا عمير بن سعد الأنصاري إلى الخليفة عمر حين قدم عليه وكان على طائفة من أهل الشام قائلًا: يا أمير المؤمنين إن بيننا وبين الروم مدينة يقال لها عرب سوس (3) ، وإنهم لا يخفون على عدونا من عوراتنا شيئًا ولا يظهروننا على عوراتهم، فقال له عمر: فإذا قدمت فخيرهم بين أن تعطيهم مكان كل شاة شاتين ومكان كل بعير بعيرين ومكان كل شيء شيئين فإن رضوا بذلك فأعطهم وخربها فإن أبوا فأنب إليهم وأجلهم سنة ثم خربها (4) . ثم لما قدم عليهم عمير بن سعد عرض عليهم ذلك فأبوا فأجلهم سنة ثم خربها (5) .

(1) نهاية الأرب (6/169) .

(2) الإدارة العسكرية (1/396) .

(3) مدينة بالثغر من ناحية الحدث.

(4) فتوح البلدان للبلاذري (1/185) .

(5) المصدر نفسه (1/185) ، الإدارة العسكرية (1/397) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت