فهرس الكتاب

الصفحة 635 من 661

اتباع الحق، والحرص على تحقيقه في المجتمع، وفي كل الظروف والأحوال، لكونه ضرورة اجتماعية لابد من تحقيقها بين الناس، (ثم اركب الحق، وخض إليه الغمرات) (واجعل الناس عندك سواء، لا تبال على من وجب الحق) .

اجتناب الظلم بكل صوره وأشكاله، خاصة مع أهل الذمة، لأن العدل مطلوب إقامته بين جميع رعايا الدولة مسلمين وذميين، لينعم الجميع بعدل الإسلام (وأوصيك ألا ترخص لنفسك ولا لغيرك في ظلم أهل الذمة) .

الاهتمام بأهل البادية ورعايتهم والعناية بهم (وأوصيك بأهل البادية خيرًا، فإنهم أصل العرب، ومادة الإسلام) (1) .

وكان من ضمن وصية عمر لمن بعده: ألا يقر لي عاملًا أكثر من سنة، وأقروا الأشعري أربع سنين (2) .

رابعًا: اللحظات الأخيرة:

هذا ابن عباس رضي الله عنه يصف لنا اللحظات الأخيرة في حياة الفاروق حيث يقول: دخلت على عمر حين طُعنْ، فقلت: أبشر بالجنة، يا أمير المؤمنين، أسلمت حين كفر الناس، وجاهدت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين خذله الناس، وقبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو عنك راضٍ، ولم يختلف في خلافتك اثنان، وقُتلت شهيدًا فقال عمر: أعد عليَّ، فأعدت عليه، فقال: والله الذي لا إله إلا هو، لو أن لي ما في الأرض من صفراء وبيضاء لافتديت به من هول المطلع (3) ، وجاء في رواية البخاري، أما ما ذكرت من صحبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورضاه فإن ذلك من الله جل ذكره منَّ به علي، وأما ما ترى من جزعي فهو من أجلك وأجل أصحابك، والله لو أن لي طِلاع الأرض ذهبًا لافتديت به من عذاب الله عز وجل قبل أن أراه (4) .

(1) الخليفة الفاروق عمر بن الخطاب للعاني ص173-175.

(2) عصر الخلافة الراشدة ص102.

(3) صحيح التوثيق في سيرة وحياة الفاروق ص383.

(4) البخاري، ك فضائل الصحابة، رقم 3692.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت