الصفحة 7 من 9

المتحدة مصلحة كبرى في منع ظهور أية قوة تحمل نزعة سيطرة إقليمية في أي بقعة من العالم، ولاسيما إذا كانت قوة قادرة على تهديد الاستقرار العالمي ـ أي خضوعة لزعامة أمريكا ـ عبر استخدام القوة.

وكان أول من استخدم هذا المصطلح (الاحتواء المزدوج) (مارتن إندك) عندما كان يعمل مستشارا للأمن القومي لشؤون الشرق الأدنى في الولاية الأولى للرئيس كلنتون بجانب أنطوني ليك.

وقد اعتبر هذا المبدأ تغير حاسم عن سياسة توازن القوى التي سبق أن اعتمدت عليها واشنطن في عقدي السبعينات والثمانينات للحفاظ على المصالح الأمريكية، وذلك بدعم الدولتين المتصارعتين تباعا، أي دعم أحدهما لموازنة الأخرى مثل دعم إيران في عقد السبعينات، ثم التحول إلى دعم الأخرى ضد الأولى مثل دعم العراق في سنوات الحرب العراقية الإيرانية ضد إيران.

عهد بوش الابن:

مما سبق يتبين أن الارتباط الغربي بالخليج مر بثلاث مراحل رئيسة:

المرحلة الأولى: الاحتلال البريطاني.

المرحلة الثانية: الانسحاب البريطاني، واستبداله بالتدخل الأمريكي غير المباشر، دون أن تحظى أمريكا بالتفرد المطلق بالتأثير على الخليج.

المرحلة الثالثة: التفرد الأمريكي وتكثيف وجوده العسكري في الخليج.

وتبين أيضا أن اتجاه هذا الارتباط يتحول باضطراد إلى هيمنة شاملة، وأن أمريكا غير عازمة على الانسحاب من المنطقة مطلقا، بل إلى التطلع نحو تدخل أكثر في شؤون الخليج الداخلية، ومما يعزز هذا الاستنتاج أن في عهد بوش الابن، تبنت الإدارة الأمريكية لاول مرة المطالبة بل الضغط لتغيير المناهج التعليمية في الخليج، والرقابة على أموال الجمعيات الخيرية، وتقوم الإدارة الأمريكية بدور ثقافي مركز للتأثير على المجتمعات الخليجية، ومن الأمثلة على ذلك إثارة موضوع حقوق المرأة الخليجية وحقوق الإنسان، انطلاقا من النظرة الغربية، وتكرار التلويح بضرورة التغيير نحو الديمقراطية الغربية في الخليج ... إلخ.

وتدعم الولايات المتحدة النخب الخليجية المتحمسة للثقافة الغربية، وتسعى بوسائل متعددة للقيام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت