الصفحة 3 من 40

وقد فرت الجماعات اليهودية بعد سقوط (أورشليم) وخراب هيكلها عام 70م إلى كل البلاد المجاورة، ومنها جماعات فرت إلى شمال شبه الجزيرة العربية وواصل بعضها مسيرته إلى اليمن (1) ، كما فرت جماعات أخرى إلى مصر والشمال الإفريقي، ومنها جماعات فرت إلى بلاد النهرين وإيران وبلاد الأناضول وأوروبا وإلى إفريقيا. وبهذا يكون الغزو الروماني لفلسطين قد تسبب في الشتات العام لليهود في كل بلاد العالم القديم.

وبظهور الإسلام اتخذت الجماعات اليهودية في شبه الجزيرة العربية موقفًا عدائيًا من الدين الجديد ومن أتباعه، فقد قبلت الدخول في الإسلام مجموعة قليلة بينما استمرت البقية على يهوديتها وحاربت الإسلام والمسلمين، ودخلت مع المسلمين في صراع ديني وسياسي وعسكري. وكما حصل من يهود المدينة وخيبر وغيرهما من مناطق شبه الجزيرة، وقد وجهت بعض الغزوات الإسلامية الأولى ضد هذه الجماعات اليهودية بسبب عدائها المستمر للمسلمين، ومؤامراتها الدائمة ضد الإسلام وأهله.

وبعد فتح المسلمين لفلسطين اكتشف اليهود أنهم أمام دين جديد قويّ، يتحداهم في عقائدهم وعباداتهم، وينقد هذه العقائد والعبادات، ويوضح الأخطاء العقدية اليهودية كما يوضح الفساد اليهودي الديني والأخلاقي، وينقد الكتب اليهودية المقدسة ويبيِّن وقوع التحريف والتبديل فيها، ويطالب اليهود بتصحيح عقائدهم ويدعوهم إلى الإسلام الدين الصحيح المصحح لعقيدة التوحيد التي لوثوها.

(1) سبتينو موسكاتي: الحضارات السامية 177 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت